النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٤٨

1348

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

أصحابه. أما الإمام مالك بن أنس فيرد اسمه أربع مرات يشير في إحداها إلى إجماع أهل المدينة، على حين لا يرد ذكر للإمام أحمد بن حنبل، وإن كان يرد عنده - على قلة ـ ذكر أصحاب الحديث وكذا الإمامية والزيدية. وكان له عناية بإيراد آراء الظاهرية أو بعضهم في أكثر من عشرة مواضع. ويرد عنده ذكر اسم الجمهور أو الفقهاء أو جل الفقهاء أو طائفة منهم أو أكثر الناس (2). وقد يقول أحياناً: وذهب قوم، من دون أن يحددهم (3).

× وقد كانت عنايته الكبرى بإيراد آراء شيوخه وأصحاب مذهبه الكلامي من المعتزلة، وبخاصة شيخه القاضي عبد الجبار الذي يحتل موضع الصدارة في كتابه كله، ويأتي بعده في الذكر الشيخ الله أبو عبد البصري، وأبو على الجبائي وابنه أبو هاشم، وقد يشير إلى آراء المعتزلة بلفظ مجمل مثل: شيوخنا أو أصحابنا، وقد كان بالغ الحرص على تحري آرائهم وتتبعها والتفتيش عنها، فإذا أعجزه البحث عن الوصول إليها كان يقول: «ولا أعرف فيه

ومن

نصّاً

عن شيوخنا» (5).

الأمثلة التي توضح هذه السمة ما ذكره في سياق حديثه عن مسألة: هل يجوز للمجتهد أن يقلّد غيره من المجتهدين كالصحابي أو غيره، فهو يذكر أقوالاً لأبي علي الجبائي والقاضي عبد الجبار ومحمد بن الحسن، والشافعي في رسالته القديمة، ثم يذكر رأياً لأكثر الفقهاء المجتهدين، ثم يُثْبِعُ هذا بذكر أقوال أخرى لمحمد بن الحسن وأبي حنيفة الذي له في روايتان، ولابن سريج الشافعي (6) جاعلا هذا كله مقدمة لذكر رأيه في المسألة حيث يعقب على هذا كله بقوله: «والوجه الصحيح فى المسألة هو أن يقال … ».

المسألة

وفي مسألة أخرى أورد أقوالاً لأبي الهذيل العلاف وأبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم وأبي حنيفة والشافعي والأصم وابن علية وبشر المريسي ومحمد بن الحسن (8).

وقد كان لهذه المعرفة الواسعة بآراء الفقهاء أثر واضح في المعرفة الصحيحة بآرائهم، والدفاع عنها، والرد على من يذكرونها على غير وجهها حتى ولو كانوا من أتباعهم. وعلى سبيل المثال

(1) يمكن الرجوع - في كل ما سبق ـ إلى فهارس كتاب المعتمد، 1058/ 2 - 1066، ولم نشأ أن نثقل على البحث والقارئ بذكر الصفحات التفصيلية لكل هؤلاء الذين سبق ذكرهم.

(2) انظر مثلاً: المعتمد،22/ 1، 23، 29، 30، 45، 82، 90، 159، 294، 360. (3) المرجع السابق، 106/ 1.

(4) يصل عدد المرات التي أشار إليه باسمه صراحة أو باسم أحد كتبه ما لا يقل عن مائتين وخمسين مرة. انظر: المعتمد،

1065 - 1064/ 2

(5) المعتمد، 711/ 2.

(6) المرجع السابق، 942/ 2 وما بعدها. (7) المرجع السابق، 945/ 2. (8) المرجع السابق، 546/ 2 وما بعدها.