النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٥٤1354
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
أنه
وإذا كان القبيح ينقسم إلى هذه الأقسام فإن الحسن ينقسم - هو الآخر ـ أقساماً أخرى منها: مباح، ومنها: أنه حلال وطَلْق، ومنها: أنه مندوب إليه، وأنه مستحب، وأنه نفل، وأنه سُنَّة، كما يوصف بأنه إحسان وبأنه مأمور به، ومنها أنه واجب معين أو مخير فيه).
ويلاحظ على هذه التعريفات والتقسيمات ما يلي:
أ - إنها مبنية على تعريفه للقبح والحسن تعريفاً عقلياً، مرتبطاً بالذم والمدح ارتباطه بكون الفعل مؤدياً إلى مصلحة أو مضرة، وبكونه مقصوراً على صاحبه أو متعدياً إلى غيره، وقد اتخذ البصري هذين المصطلحين الكلاميين كي يقدم هذه الأقسام المتعلقة بالتكليف: فعلاً وتركاً، على اختلاف في الدرجات والمستويات.
ب
-
إن هذه الأفعال والتروك مشروطة عنده بشرطين، هما من شروط التكليف والمسؤولية، وهما: شرط القدرة على الفعل؛ لأن فاقد القدرة فاقد للأهلية أو واقع في الاضطرار الذي يدفع عنه المسؤولية، ثم شرط العلم بقبح القبيح وحسن الحسن، ويتضح هذان الشرطان في تقسيمه لفعل المكلف الذي ليس بصبي ولا مجنون ولا نائم إلى قسمين، يشترط فيهما معاً القدرة والتمكن من العلم) وهذا مشروط في الحسن أيضاً. وهذان الشرطان يتفقان مع حديث المعتزلة عموماً عن أفعال العباد، وأن القدرة على فعلها بعد العلم بها
هي
(2)
مما يتفق مع أصل العدل (4). إن البصري في تقسيمه للأفعال إلى حسنة وقبيحة قد أتى بأقسام ليست معهودة عند الفقهاء الذين قد يقسمونها، ويقسمون الأحكام الصادرة عليها إلى خمسة أقسام: الواجب والمندوب إليه والمباح والمكروه، والحرام، وهي الأحكام الخمسة التي تصدر على أفعال المكلفين، وقد يجعلونها ستة أقسام كما هو الحال عند الحنفية. أما البصري فيحدثنا عن أسماء أخرى تراعى فيها معان، أُخَر، كالوصف للقبيح بالمعصية، وأنه ذنب ومزجور عنه ومتوعد عليه إلخ. والحظر، وكون الفعل كفراً أو فسقاً، ووصف الحسن بأنه فضل وإحسان ونفل وحلال وطلق، إضافة إلى ما هو معهود في وصف هذه الأعمال عند الفقهاء، ومعنى ذلك أن المعتزلة - في هذه النقطة - أكثر تفصيلاً لدرجات الفعل، وأكثر مراعاة لكيفيته ومقاصده وما يسمى به.
(1) انظر: المعتمد، 363/ 1 - 369. وانظر كذلك: المعتمد، 868/ 2.
انظر: المرجع السابق، 364/ 1 - 365، 371. (3) انظر: المرجع السابق، 366/ 1، 371. (4) انظر مثلاً:
: مختصر أصول الدين للقاضي عبد الجبار، ضمت رسائل العدل والتوحيد جمع وتحقيق: د. محمد عمارة، دار الشروق، ط 1987/ 1، ص 238، 239، 246. وانظر: الجزء الخاص بالتكليف من كتاب المغني لعبد الجبار أيضاً.