النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٥٦

1356

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ثم هو ـ في حديثه - عن الإجماع يتحدّث عن الاستدلال له، وعن وقوعه، ابتداء من عهد الصحابة - رضوان الله عليهم، ثم يذكر الذين خصوا الإجماع بعصر كالصحابة أو بمكان كالمدينة وهكذا.

فإذا انتقل إلى القياس الذي هو الأصل الرابع فإنه يتناول المباحث الخاصة به، فيشير إلى حجيته وعده أصلاً، ثم يشير إلى نفاة القياس والرد عليهم. ولا يكتفي بما ذكره عن القياس في

(1)

المعتمد، بما ذكره عن الكلام في القياس والاجتهاد وهو باب كبير؛ بل إنه يتناول مسائله مرة أخرى في رسالة أو كتاب صغير بعنوان القياس الشرعي

(2)

وهو كذلك يتحدّث عن علاقات هذه الأصول بعضها ببعض، تقديماً وتأخيراً، وتعميماً وتخصيصاً، ونسخاً وترجيحاً وقبولاً وردّاً وهو يشير أحياناً إلى ما يمكن تسميته «تكامل الأدلة أو تراكبها، ولا يُقصد بهذا أن يكون الحكم فقط ثمرة للجمع بين مقدمتين تعود أولاهما إلى النص، على حين تعود ثانيتهما إلى القياس مثلاً؛ بل إنه يقدم صورة أخرى من جمع الأدلة، أمثلة ومن ذلك أنه إذا قُيّد د الحكم بصفة فقد يمكن أن نعلم حكم الصفة بالنص، ونعلم حكم ما عداها بالقياس عليها، وليس ذلك بممتنع، كما لم يمتنع أن تكون المصلحة أن نعرف حكم الأجناس الستة الربوية بالنص، ونعرف حكم ما عداها بالقياس عليها، وهذا - بالطبع - معروف في القياس عموماً. ولكن البصري يقول إنه يمكن أن تكون المصلحة أن نعرف حكم الصفة بنص، ونعرف ثبوت الحكم في ما عداها بنص آخر» (3).

وهو في كل هذا الذي يقدمه يستفيض في ذكر التفصيلات والاحتمالات على نحو يدل على امتلاكه لثروة فقهية وأصولية شاملة لعلها لا توجد في كتاب يسبقه، ولهذا يمكن أن نضع كتابه في صدارة الكتب الأصولية التي ظهرت في علم الأصول من حيث القيمة، حتى عصره، ولعله يزيد في ما قدمه فيه على ما قدمه شيخه عبد الجبار ومن سبقه من الأصوليين، وقد صرح - هو - في بدايات كتابه بأنه زاد على كتاب شيخه قائلاً: « … ، وأن يقدم هذا الكتاب أيضاً زيادات لا توجد في الشرح» (4).

هذا، ولو وقف الأمر في حديثه عن أصول الأدلة - عند هذا الحد لما كان هناك غرابة أو خروج كبير عما ألزم به أبو الحسين نفسه عندما صرَّح بأنه لن يقع في ما وقع فيه شيخه من

(1) المعتمد 689/ 2 - 853.

(2) مطبوع مع المعتمد، 1031/ 2 - 1050، وهو يعطي للعلة قدراً كبيراً من العناية في مبحث القياس. انظر: المعتمد، 771/ 2 - 853، وكتاب القياس الشرعي، 1035/ 2 - 1047، كما يتحدث عن قلب القياس، مشيراً إلى أنه سيضم فيه إلى ما ذكره في المعتمد كلاماً أكثر مما ذكره في المعتمد. انظر: 1048/ 2 - 1050.

(3) المعتمد، 163/ 1.

(4) المصدر السابق، 8/ 1، والمقصود بالشرح شرح العمد لشيخه عبد الجبار.