النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٦٦

1366

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

معنى الأمر منها، ويرد على القائلين بأن الأمر ليس متمحضاً للوجوب فيها، ثم يستكمل الأدلة بالحديث عن دليل الإجماع أيضاً.

ولا يكتفي أبو الحسين بذلك، بل يورد قول المخالفين لما انتهى إليه من رأي، ويذكر حججهم - على نحو تفصيلي - ثم يرد على هذه الحجج واحدة واحدة).

وكان من منهج أبي الحسين - في ذكره للمسائل - أن يبذل أقصى الجهد في الاستدلال لما رآه من رأي فيها جامعاً في أدلته كثيراً بين أدلة العقل والقرآن والسُّنَّة والإجماع والقياس، واللغة، وقد يضيف إلى ذلك أحياناً، دلالة العادة، ويستند إلى، هو معلوم من الدين بالضرورة (3).

ولم يقف أبو الحسين البصري عند ذكر آراء الأصوليين، وتأييد بعضها بما لا نكاد نجده عند غيره، بل إنه كان يُدلي - في أحيان كثيرة - برأيه الخاص وإن خالف به كبار الأصوليين من قبله سواء أكانوا من أصحاب المذاهب الفقهية أم كانوا من أئمة

المعتزلة.

ويمتلئ المعتمد بأمثلة كثيرة، يمكن الإشارة إلى بعضها في ما يلي:

أ ـ ذكر البصري - في سياق الحديث عن تعليل أصول العبادات وغيرها سؤالاً يقول فيه: هل في الشريعة جملة من المسائل، يُعلم أنه لا يجوز أن تدل دلالة على علة أحكامها، فيمتنع استعمال القياس فيها، أوليس الشأن ذلك، بل ينبغي أن تستقرأ المسائل مسألة مسألة؟ ثم يذكر أن أصحاب أبي حنيفة يقولون: إنَّا قد علمنا ذلك في جملة من المسائل، وهي التي ذكروها، ويعلّق قائلاً: هو والأظهر في كثير مما ذكروه أنه لا تظهر علته كالتقديرات وأصول العبادات، والأولى مع استقراء مسألة مسألة، فما لا يدل على علته دلالة لم يستعمل فيه القياس (4).

ب

ذلك

- أورد البصري رأي عيسى بن أبان، في أن خبر الواحد إذا عمل عليه أكثر الصحابة، وعابوا على من لم يعمل به أن هذا الخبر يقطع به، وكأنه كالمجمع عليه. وعلق البصري على ذلك قائلاً: والصحيح أنه لا يقطع به؛ لأن قول أكثر أهل العصر من المجتهدين ليس بحجة، والأولى أن يُستدل في تحريم بيع درهم بدرهمين نقداً بحديث أبي سعيد الله لا بإجماع الصحابة؛ لأن ابن عباس يخالفهم (6).

(1) راجع في هذا كله المعتمد، 68/ 1 - 76. (2) المصدر السابق، 76/ 1 - 82.

(3) انظر مثلاً: المصدر السابق، 111/ 1 - 113، 120.

(4) انظر: المصدر السابق، 795/ 2، 796.

(5) عيسى بن أبان أحد كبار فقهاء الحنفية، وله كتب في ـاس واجتهاد الرأي وغيرهما. توفي 220 أو 221 هـ. انظر: الفهرست لابن النديم محمد بن إسحاق، تحقيق: د. محمد عوني عبد الرؤوف، د. إيمان السعيد جلال، سلسلة الذخائر،

ط 2006/ 1، 205/ 1 وانظر: 213/ 1. وتاريخ بغداد، 157/ 11.

(6) المعتمد، 557/ 2 - 558.