النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٦٧

كتاب (المعتمد) لأبي الحسين البصري

أ. د. عبد الحميد عبد المنعم مدكور

1367

جـ ـ ذكر البصري ما حكي عن بعض أصحاب الشافعي عنه أنه خص مراسيل الصحابة بالقبول، لكن البصري لا يقبل هذا التخصيص لهم بذلك، معللاً لرأيه بأن المدار على عدالة الرواة من الصحابة أو غيرهم، فإذا كانت علة القبول هي العدالة فهذه العلة حاصلة في غيرهم من العدول (1)

د - ذهب أبو العباس بن سريج إلى منع إثبات الأسماء في الفروع أولاً، ثم تعلق عليها الأحكام،

في

وكان يتوصل بالقياس مثلاً إلى أن وطء البهيمة زنّى ثم يتعلق به الحد. ويرى البصري. متفقاً ذلك مع أكثر الفقهاء - أن العلل تثبت بها الأحكام، من دون نظر إلى إثبات الأسماء أولاً، فالمدار على ثبوت العلة، التي يدور الحكم معها وجوداً وعدماً، سواء وقع الشبه في التسمية أو لا، ولهذا قال تعليقاً على رأي ابن سريج: «فإن كان أبو العباس بن سريج منع من إثبات الأحكام في الفروع بالعلل فذلك باطل؛ لأن أكثر المسائل إنما تعلل فيها أحكامها من دون أسمائها، والأمارات إنما تدل على أن بعض صفات الأصل له تأثير في الحكم لا في الاسم».

هـ ـ يذكر البصري رأى بشر المريسي وغيره من القائلين بمنع القياس على الأصل، إلا بعد أن تجمع الأمة على تعليله، ولكنه يرد هذا الرأي مستدلاً بأن الصحابة رضوان الله عليهم قد قاست على أصول لم يتقدمها إجماع على قياس تلك المسائل عليها، وقد قاس كل منهم على غير الأصل الذي قاس عليه غيره»، ولو كان الإجماع واجباً لنقل عنهم ذلك، ولألزموا به أنفسهم، ولاحتج به بعضهم

على بعض في وجوب القياس على ذلك الأصل الذي أجمعوا عليه لو وقع منهم الإجماع عليه). و - كان إبراهيم النظام، وهو أحد كبار شيوخ المعتزلة (231 هـ) (4) من الذين يقولون بإبطال القياس والمنع منه، وقد أورد البصري رأيه وما قدمه من حجج لنصرته، بل إنه تطوع بإيراد ما كان يمكن له أن يحتج به، لكنه ردَّ عليه ردّاً مطولاً، وذكر في الرد عليه مسائل وصفها بأن لا سبيل للنظام إلى بيانها والرد عليها، ثم تكرر رده عليه، وأطال النفس في ذلك بما يبطل قوله في إخراج القياس الأدلة الشرعية التي يتفق عليها أئمة المذاهب، وجمهور العلماء إلا أمثال النظام ومحمد بن داود الظاهري، ومن بعدهم ابن حزم المعاصر للبصري، وإن كان قد توفى بعده (456 هـ).

من

(5)

(1) انظر: المعتمد 638/ 2. وواضح أن الحديث في مطلق القبول لما يرويه العدل مرسلًا، وليس في ما يروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة؛ لأن هذا له شروط محددة وضعها المحدَّثون وينبغي مراعاتها.

(2) المرجع السابق، 807/ 2، وهو يذكر من الأمثلة ما يؤيد رأيه هذا. انظر: المرجع السابق، 807/ 2، 808. وابن سريج: هو أبو العباس أحمد بن سريج من كبار فقهاء الشافعية ومتكلميهم، وكان بينه وبين محمد بن داود الظاهري مناظرات، وله كذلك

ردود على محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وردود على عيسى بن أبان. توفي.305 هـ. انظر: الفهرست، 213/ 1. (3) المعتمد، 761/ 2، وبشر هو: بشر بن غياث المريسي: الفقيه الحنفي المتكلم، المعروف برأيه في خلق القرآن، وقد ردَّ عليه الدارمي صاحب السنن. توفي ببغداد سنة 218 أو 219 هـ. انظر: وفيات الأعيان، 277/ 1 - 278.

(4) انظر ترجمته في: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 264 265، وباب ذكر المعتزلة لأحمد بن المرتضى 28 - 30. (5) انظر: المعتمد 746/ 2 - 753 ثم 758/ 2 - 760.