النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٦٨1368
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
مع
اعترافه
ز - ولم تمنع مكانة القاضي عبد الجبار وتوقير البصري له من مخالفة البصري له، بفضله ومشيخته وعلمه، ومع قيامه بالرجوع إلى كتبه كالعمد والشرح والدرس، وشرحه لبعضها)، وقد كان لآراء شيخه النصيب الأكبر بين كل ما ذكره في كتابه من أقوال الفقهاء والأصوليين والمتكلمين، وهي تبلغ حداً من الكثرة لا يشاركه فيه أحد، ومع هذا كله لم تطغ شخصية شيخه عليه، بل إنه كان حريصاً في إثبات رأيه في مواجهة رأي شيخه، إذا كان لا يرتضيه، وهو يفعل هذا من دون تحرُّج، ولكنه كان حريصاً على أن يسوق رأيه المخالف في غير غضّ من مكانة شيخه ولا قدح فيه، فهو يردُّ عليه أحياناً من دون أن يصرح باسمه (2)، أو أن يقول: والأولى أن يقال، أو أن يقول: أجاب قاضي القضاة بكذا ونحن نجيب عن ذلك فنقول (4)، أو أن يقول - في معرض ذكر تعريف القاضي للقياس - «وأبين من هذا أن يحد بأنه … ». وهو يكرر كثيراً، في مقام المخالفة لشيخه عبارة ولقائل أن يقول وهي تتكرر كثيراً في كتابه، حتى إنها لتبلغ العشرات، وهو في كل مرة يذكرها يذكر رأياً مخالفاً لرأي شيخه في القسم الأكبر منها، ويعبر عن المخالفة أحيانا بقوله والوجه الصحيح في المسألة هو أن يقال (7)، وقد تغلُظ العبارة أحيانا عندما يقول: وهذا لا يصح، أو أن يقال: وليس هذا بمثال صحيح للمسألة)، وليس الأمر كذلك وهو يسوق رأيه ـ في كل الأحوال - خالياً من الدلالة، بل إنه كان حريصاً على أن يشفع رأيه بدليله أو بأدلته؛ لأنه كان من أعرف الناس بمكانة شيخه، وبعلمه، ولكن ثقته برأيه وحجته كانت تدفعه إلى الإفصاح عنه، وكأنما كان لسان حاله يقول: الشيخ حبيب إلينا، ولكن الحق أحب إلينا منه ويكشف هذا الموقف من آراء السابقين ومن آراء شيخه عن أصالة وتمكن وعلم، وإن كان ذلك كله لم يصرفه عن أدب الخطاب، وما يستحقه أهل العلم من تكريم وتوقير، ولعلنا - أخيراً - ما زلنا على ذكر من نقده لكتاب شيخه «العمد» في أوائل كتابه المعتمد، وما ذكره في مقدمته من أنه سيقدم في المعتمد زيادات لا توجد في الشرح» (1).
(1) انظر مثلاً: المعتمد، 498/ 2 - 499، 510509، والمقدمة، 7/ 1 - 8.
(2) انظر مثلاً: المصدر السابق، 586/ 2.
(3) المصدر السابق، 723/ 2، 793.
(4) المصدر السابق، 581/ 2. (5) المصدر السابق، 697/ 2.
(10)
(6) انظر مثلاً المصدر السابق: 91/ 1، 93، 154، 167 169، 174 175، 193، 195، ومواضع أخرى، 481/ 2، 499، 503،
922 917 891 876 780 792 785 713 712 709.694.679.656.536.511.507
(7) انظر مثلاً: المصدر السابق، 945/ 2.
(8) المصدر السابق، 48/ 1، 543/ 2/2، 545، 721، 869.
(9) المصدر السابق، 682/ 2. (10) المصدر السابق، 450/ 1
(11) المصدر السابق، 87/ 1 ويلاحظ أننا لم نقدم أمثلة لبعض المسائل التي خالف فيها شيخه؛ لكثرتها، ولضيق المقام، لكن ذِكْر مواضعها يفتح الباب لإجراء هذه المقارنة التي تؤكد هذه النزعة الاستقلالية لديه.