النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٧٠1370
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وأداؤها، وفي العقود، بل تسري إلى المباحات إذا قصد بها التقوّي على العبادات، بل قيل إنها تدخل في ثلث الفقه أو
ربعه
(1)
وكان من مظاهر اهتمامهم بالأخلاق اتفاق جمهورهم على تحريم الجيل؛ لما يترتب على كذلك استطاع أحد أئمة الفقه، وهو الإمام مالك أن يحل عددا من
العمل بها من فساد وإفساد
(2)
،
المشكلات الأخلاقية باستخدامه لأحد المصادر الشرعية المستخدمة لدى بعض علماء الأصول، وهو أصل المصلحة المرسلة (3).
وكذلك: قاعدة الضرر يزال، وأصلها قوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار (4). وهي قاعدة لا تقتصر على الأحكام الفقهية وحدها، بل يقصد بها - أيضاً - مراعاة الأخلاق في التعامل مع الآخرين، حتى لا يؤدي التهاون فيها إلى الإضرار بهم.
•
هذا، وقد كان للمعتزلة عناية بالغة بالأخلاق، وكانت تلك العناية ثمرة لفهمهم أصل العدل الذي هو ثاني أصولهم الخمسة بعد أصل التوحيد، وانعكس هذا الفهم فيما أذلوا به من آراء أخلاقية تمثلت في حديثهم عن التحسين والتقبيح العقليين، وفي كلامهم عن حرية الإرادة الإنسانية لا يتحقق العدل الإلهي - في رأيهم - إلا إذا تمتع الإنسان المكلف بها؛ إذ إن الله لا لا أحداً على فعل ما لا يريده، وهذه الحرية شرط مهم من شروط التكليف، وأساس ضروري من أسس المسؤولية الدينية والأخلاقية (5).
التي
ولم يخْلُ كتاب المعتمد من مثل هذه النظرات الأخلاقية في حديثه عن الفقه والأصول.
• ومن ذلك أنه
يجبر
في حديثه عن الأمر المطلق هل يقتضي الفعل مرة واحدة أو يقتضي التكرار؟ أوضح الرأيين في المسألة، واختار أنه لا يقتضي التكرار إلا لقرينة كما إذا قيل: أكرم فلاناً وأحسن عشرته، فهذا يُقصد به التكرار؛ لأن هذا الكلام يعقل منه فعل الإكرام والتعظيم، ومعلوم لم يأمره ره بإكرامه وتعظيمه إلا لأنه عنده يستحق ذلك، فمتى لم يعلم زوال العلة الموجبة لاستحقاقه وجب دوام ذلك، فبهذه القرينة يُعْلَمُ دوام الإكرام، لا لمجرد الأمر». ثم أضاف إلى ذلك أن الأمر بحسن العشرة لا يتحقق إلا بجملة من الأفعال، لا فعلاً واحداً «ألا
أنه
346 - 345
تري
(1) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 8 - 11. (2) انظر: أصول التشريع الإسلامي، للأستاذ علي حسب الله، دار المعارف، مصر، ط 1986/ 5، (3) انظر: دستور الأخلاق في القرآن، للدكتور محمد عبد الله دراز، ترجمة: د. عبد الصبور شاهين طبع مؤسسة الرسالة
ط 1973/ 1،
ص
49
ص
(4) أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس وعبادة بن الصامت؛ وأخرجه الحاكم في المستدرك، والدارقطني حديث أبي سعيد الخدري. انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 83.
(5) راجع تفصيلات لذلك في دراسات في علم الأخلاق؛ لصاحب هذا البحث، نشر دار الهاني، مصر، ط 2011/ 2، ص 135 - 141.