النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٧٩

رؤية عامة ومراجعات

د. رضوان السيد

1379

الذي نشأت من خلالها النظرية التي أتت فحدّدت حدودها في ما يتعلق بالأدلة الشرعية، وهذه هي المواضيع التي كانت موضع التأمل للمنظرين والفقهاء في هذا المؤتمر، وقد شعرت في قراءة البحوث التي وصلت أنها ذات طابع وصفي، وهذه هي البداءة العلمية الدقيقة التي نريدها؛ لأنك إذا أردت أن تبحث أو تنقد شيئاً فلا بد من تحديده وتشخيصه بشكل دقيق، ماذا فعل؟ وهل أثر أو لم يؤثر؟ وكيف أثر؟ وهي بداية كل بحث لتتحدد ماهيته سلباً أو إيجاباً، وبماذا يسهم؟ وكيف يمكن

الخروج من المشكلة العسيرة وغيرها. لذا هناك حظ وافر للمسألة الوصفية في هذا المؤتمر. والمسألة الأخرى التي يمكن التفكير فيها معاً، أن الكثير منا يشتكي من عدد الباحثين والكتاب أنهم تناولوا مواضيع ليست من تخصصهم، ولا بد من الاتفاق على التفريق بين البحث الأكاديمي الذي لا يقوم به إلا المتخصص وبين موضوع الفقه وأصول الفقه الذي يهم جميع المسلمين، وعلى الأقل علماؤهم في الاقتصاد أو الاجتماع أو فلسفة الدين أو الأخلاق والأدب، وغيرها، بغض النظر عن تخصصاتهم، فهي مواضيع تهم كل الأمة في هذه المرحلة الحاسمة، وهو هم مشترك، وعالم الاجتماع أحياناً قد يقول في الفتاوى ما لا يستطيع الفقيه قوله، ومسألة الفتوى قد يعالجها من حيث نشأتها تاريخياً وتطوراتها، وما النازلة وما الفرق بينها وبين الفتوى وغيرها، لكن اللغوي أو الاجتماعي أو الأخلاقي يستطيعون إفادتنا بما لا يفيدنا به الفقيه، ومن هذا المنطلق - رغم أهمية الأكاديمية والدقة والتخصص - فإننا في مرحلة إعادة بناء النظام كله نحتاج إلى إعادة بناء نخبنا الدينية وغير الدينية، فلا بد من إشراك الجميع في بحوث كهذه، لتجاوز السلبيات ومن ضمنها أننا لم نستطع بعد هذا الزمن الطويل طوال القرن العشرين أن نستعيد المرجعية الدينية في الدراسات الإسلامية، حتى في الفقه وأصول الفقه إذ لا زلنا نرجع إلى شاخت في القراءات النقدية، ولجولدزيهر لما نتكلم عن نقد علوم الحديث، وما شابه ذلك. وهناك وعي آخر ممن يكفّر هؤلاء ويرفض الرجوع إليهم، ونحن أعرف منهم بعلوم فقهنا وحديثنا وكلامنا وما يخصنا، ولا نريد الاستشهاد بهم. ولكننا في عالم متغير ولا يزال أمامنا الكثير، وهذا العالم الواقعي يقول: إن كل المرجعية في علوم الدين لا تزال لدينا، ونصف المرجعية في العلوم الفقهية والأصولية، وهذا الأُمة باعتبار حساسية موضوعاتها، وعلاقة الدين بالسياسة والعكس؛ ولذلك كل نخبنا معنية، ومن جهة أخرى نحتاج إلى أكاديميين متخصصين جداً. وأضرب لكم مثالاً أن المسألة ليست مستحيلة، فعندما كنت في ألمانيا وقد صدر من دائرة المعارف الإسلامية التركية ثمانية مجلدات فقط، كان المستشرقون يرجعون إليها رغم أن كاتبيها علمانيون، ومؤسسة على أكاديمية غربية، ولما جاءت دائرة المعارف الإسلامية صاروا يجعلون إلى جنبها دائرة معارف المستشرقين، ولم يكن لديهم حرج رغم تحفظ بعضهم، ولكن ذلك لم يمنع كثيراً منهم من الإشادة بما تقدمه إحداهما على الأخرى من حيث المادة العلمية فأقصد أن هذه الشراكة التي

الموضوع يهم جميع