النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٨٠1380
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
لا تزال لصالحهم ينبغي أن تصبح لصالحنا؛ لأننا المعنيون في الدرجة الأولى؛ لأن الدين ديننا والثقافة ثقافتنا، ولذلك ينبغي أن يبرز من بيننا مجددون ومبدعون ويعرفون النظام الفقهي جيداً، والنظرية الفقهية جيداً أكثر مما يعرفها المستشرقون حتى يستطيعوا الوصول إلى المرجعية، ولهذا الأساس فإن بعض المسلمين في العقود الأخيرة بدأوا في ترجمة بعض الدراسات الإسلامية الفقهية وعلم الكلام والتاريخ الاقتصادي الإسلامي وغيرها إلى اللغات الأخرى.
وأختم بمسألة أخيرة: إن هذا المؤتمر في سلسلة هذه الندوات يشكّل الحد الفاصل، إذ وصل إلى هذا المستوى بجهود العلماء المشاركين والمخططين من وزارة الأوقاف بالتأمل والاختيار والنقد، والنظرة في الأسس وفي الأمور الأصلية بحيث ينبغي الحرص جميعاً ألا ننزل عن هذا المستوى، من جهة صيرورتنا مرجعية لدى المسلمين وغيرهم في المسائل الفقهية، ولا ينبغي التنازل عن هذا المستوى والأمر الثاني: لا ينبغي التنازل عن هذه القراءة التنظيرية التي تقدم البحوث والاجتهادات الجزئية من حيث إننا نعمل على توسيعها عندما نقرأ أصولها قراءة نقدية فحصية ومتمعنة، ومن موقع الإيمان والثقة بالإسلام، وليس من موقع التشكيك وبعث الشبهات، بل من موقع أننا نعرف أن هذه المنظومة العقدية التي أنتجت المنظومة الفقهية عبر التاريخ، هي قراءة لكتاب الله تعالى ولسُّنَّة رسوله، ولأعمال هؤلاء الفقهاء وإجماعاتهم وآرائهم المختلفة، وقد روعي عندهم الزمان والمكان، وروعيت الأصول والأسس الفكرية، وقد سمعت بحث الأحكام التي لم يعد لها محل، وأمور لم تعد واردة، كل هذه الأمور حددها الزمان والمكان لدى الفقهاء وقد انقضت، وساعدنا علماؤنا في القرن العشرين على تجاوزها من باب الإصرار على التطوير والتجديد ومواجهة التحديات من موقع الثقة بالله جل وبديننا وثقافتنا ووحدتنا وتقدمنا ـ إن شاء الله. وبعون وتوفيقه ينبغي أن نظل ماضين في هذا السبيل الذي بلغنا فيه إحدى ذراه، وينبغي أن نبحث دائماً عن ذرى أخرى لتمتين وحدة المسلمين وأن يعيشوا في ظل عناية الله وفقهها، والسلام عليكم ورحمة الله
6 -
الله
وبركاته.
وشريعته