النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٨١كلمة المشاركين
الشيخ الدكتور حسن محمود عبد اللطيف الشافعي
الله الرحم الرحيم
1381
الحمد
-
6 -
لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على أشرف البريَّات، وخاتم النبوات، سيّدنا ورسولنا محمد وصلَّى الله وسلَّم على إخوانه النبيِّين وآله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. وبعد؛ فإنه ليشرفني أن أتحدث باسم إخواني المشاركين، الذين قدموا من جهات عدة، وتحملوا وعثاء السفر، للمشاركة في هذه الندوة المباركة، وفي ختام ندوة علمية كهذه اشتغلت بالدراسة والتباحث والتناظر في قضايا تطور العلوم الفقهية وما حوته من تلاقح الأنظار، وتقارب الأفكار، والجمع بين تراث الأمة الزاخر، وواقعها الحاضر ومستقبلها المنشود الزاهر - إن شاء الله يستشعر المرء أمرين؛ أولهما: روحي ديني، وهو أن يكون كل منا من هؤلاء الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقاً إلى علم يسر الله به سبيلاً إلى الجنة». إن دروس العلم الشرعي تحفّها الملائكة، فعسى أن نكون بهم محفوفين، وبرحمة الله مشمولين، وعلى طريق الحق ماضين والآخر أخلاقي اجتماعي عملي، وهو أن يكون كل منا الآن أكثر تفقها، وأصفى ذهنا، وأوضح رؤية بالطريق الذي سيعود به إلى أهله، فيرشدهم أو مسيرتهم نحو مستقبل الأمة الإسلامية جمعاء، الذي يوحي كما توافقنا بدورة حضارية جديدة أن تكون على خُطى فقهاء الأمة، بأئمتها الماضين، وعلمائها المعاصرين، فلا تنزل الله دين نازلة إلا ولها فيه حكم علمه من علمه وجهله من جهله.
مستأنفة، بأهل
نرجو
تعالى
يقود
أيها الإخوة، لقد توافق أئمتنا على هذا المعنى، وهو شمول شريعة الإسلام وعموميتها، وعلى أنه لا بد من تجديدها، وإثرائها والإضافة إليها، وما لم يكن للحراك الراهن الذي نشهده هدى مرجعي، حضاري إسلامي، فربما ضلت الخطا، واختلفت بهم السبل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.