النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٤١

نظرية المساواة في الفقه الإسلامي

د. أحمد الخمليشي

141

لكن عملياً لا

وجود لوسيلة «إلغاء حكم فقهي وإحلال حكم آخر محله. فحتى إذا ظهر رأي مخالف أضيف إلى الرأي أو الآراء السابقة، ومع مرور الزمن تخضع كل الآراء للتصنيف المعروف في كل مذهب: الراجح، المشهور، ما جرى به العمل، أو ما به الفتوى …

هذا إذا كان الرأي قديماً، اما الآراء المعاصرة فلا مكان لتصنيفها ضمن آراء «الفقه الإسلامي»، لذلك يمكن التأكيد على غياب أي تطوير لمفهوم «المساواة»، والسند لما ندعي: مضمون التكوين في مؤسسات التعليم والتوجه العام للكتابات الحديثة في الموضوع.

فمن الموضوعات الأساسية التي يثار فيها مبدأ المساواة:

التصويت والترشح للمؤسسات المنتخبة والمكلفة بتدبير الشؤون العامة محلياً وجهويا ووطنياً،

تشريعاً وتنفيذاً.

تولي الوظائف العمومية وممارسة الحقوق المدنية.

مركز الزوجين في إنشاء الأسرة ورعاية شؤونها وإنهائها.

مؤسسات التكوين تقدّم في هذه الموضوعات جميعها «الفقه الذي نقل عن المذاهب المؤسسة في القرنين الثاني والثالث وهو ما يتعلّق بأهل الحل والعقد الذين يذكرون بشروطهم السلوكية أو بكونهم وجوه القوم وأمراء الجند والعلماء وكبار التجار … الخ. ثم طرق تولية الخليفة، من البيعة والتعيين والتغلب عند من يجيزه، وعدد الأفراد الذين تنعقد بهم البيعة التي يجب بعدها وبانتصاب الإمام على كافة الأمة تفويض الأمور العامة إليه من غير افتئات عليه ولا معارضة له؛ ليقوم بما وكل إليه من وجوه المصالح، وتدبير الأعمال» كما يقول الماوردي). وتسرد نبذ عن الخطط الشرعية التي يدير بها الخليفة أمور الرعية، والتي يرجع إليه التعيين فيها والإعفاء منها …

وبالنسبة للمرأة تقدم الأحكام المعروفة في كل مذهب عن الولاية ومفهوم الطاعة والقوامة والنشوز والتأديب، وإنهاء الزواج بالطلاق. هذا داخل الأسرة أما خارجها فيتلى كذلك ما قيل حول شروط تعليمها، ومنعها من تولي القضاء كلياً أو جزئياً وعدم قبول شهادتها …

مصالح قد آل النظر فيها إلى أنها تعبديات، وما انبنى على التعبدي لا يكون إلا تعبدياً». الموافقات، 315/ 2. علما بأن الشاطبي هو نفسه يقول: «كل دليل شرعي ثبت في الكتاب مطلقاً غير مقيد، ولم يجعل له قانون ولا ضابط مخصوص، فهو راجع إلى معنى معقول وكل إلى نظر المكلف، وهذا القسم أكثر ما تجده في الأمور العادية التي هي معقولة المعنى كالعدل، والإحسان، والعفو، والصبر والشكر في المأمورات والظلم والفحشاء والمنكر والبغي، ونقض العهد في المنهيات». الموافقات، 46/ 3. كما يحدد المؤهلين لفهم مثل هذه الكليات بقوله: (وأما المعاني مجردة فالعقلاء مشتركون في فهمها». الموافقات، 136/ 4. (1) الأحكام السلطانية، ص 15.