النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
والخلاصة: إنه لا إثارة لموضوع المساواة بين الأفراد أو بين الجنسين ولا لمناقشة ما إذا كانت الأحكام الفقهية المنقولة تحقق المساواة المرغوب فيها وفقاً لظروف الزمان والمكان، علماً بأن كثيراً من الأحكام المحكية عوضت عملياً بأحكام أخرى، تطبيقاً للمساواة في الحقوق المدنية والسياسية. وبالنسبة للتوجه الذي تسير عليه أكثر الكتابات المعاصرة نشير إلى نماذج محددة، مراعاة للحيّز المخصص لهذا التدخل وتتعلّق بالمجالات التي يثار فيها اليوم مبدأ المساواة. أعني المساواة في الحقوق السياسية والمدنية بين الأفراد وبين الجنسين، ووضعية المرأة في مؤسسة الأسرة.
يقول أبو الأعلى المودودي: ومن أحكام الإسلام في ما يتعلّق بأمر النساء ان المرأة تساوي الرجل في الكرامة والشرف والاحترام، كما لا فرق بينهما باعتبار الأصل الخلقي ولا باعتبار الأجر والمثوبة في الآخرة، ولكن ليس لنشاطهما دائرة واحدة فالسياسة وإدارة الحكومة والخدمات العسكرية وما إليها من الأعمال لا علاقة لها إلا بالرجل … ».
«إن الطوائف غير المسلمة ستتمتع في الدولة الإسلامية بكل ما يتمتع به المسلمون فيها من الحقوق المدنية (Civil Rights ، ولكنها لا تساوي المسلمين في الحقوق السياسية (Political Rights) وذلك أن المسلمين عليهم وحدهم تبعة تسيير نظام الدولة في الإسلام … » (2).
المناصب الرئيسة في الدولة - رئاسة كانت أو وزارة أو عضوية مجلس الشورى أو إدارة مختلف مصالح الحكومة - لا تفوض إلى النساء، وبناء على ذلك مما يخالف النصوص الصريحة أن تنزل النساء تلك المنزلة في الدولة الإسلامية أو أن يترك فيه مجال لذلك» (3).
وهو
وتعرض الطاهر بن عاشور في مقاصد الشريعة الإسلامية للمساواة مؤكداً أن «الأصل الأصيل أن الإسلام دين الفطرة، فكل ما شهدت الفطرة بالتساوي فيه بين المسلمين فالتشريع يفرض فيه التساوي بينهم، وكل ما شهدت الفطرة بتفاوت البشرية فيه فالتشريع بمعزل عن فرض أحكام متساوية فيه … » (4).
«فالمساواة في التشريع أصل لا يتخلّف إلا عند وجود مانع. فلا يحتاج إثبات التساوي في التشريع بين الأفراد أو الأصناف إلى البحث عن موجب المساواة، بل يكتفى بعدم وجود مانع من اعتبار التساوي».
(1) كتابه الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة، ص 263.
(2) المرجع السابق، ص 267.
(3) كتابه: تدوين الدستور الإسلامي، ص 164.
(4) المرجع السابق، طبعة مكتبة الإسكندرية، ص 164. (5) المرجع السابق، ص 165.