النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

نظرية المساواة في الفقه الإسلامي

د. أحمد الخمليشي

143

(معرفة عدم مساواة غير المسلمين من أهل ذمة الإسلام للمسلمين في بعض الحقوق مثل ولاية المناصب الدينية ترجع إلى المعنى؛ لأن صلاح الاعتقاد من أصول الإسلام، فيكون اختلال اعتقاد غير المسلم موجباً انحطاطه في نظر الشريعة عن الكفاءة لولاية أمور المسلمين … ولذلك اتفق العلماء على منع ولاية غير المسلم في كثير من الولايات واختلفوا في بعضها مثل الكتابة والحسابة. وأما معرفة عدم مساواة غير المسلم للمسلم في بعض الأحكام في المعاملات فترجع إلى قواعد التقنين من فروع الشريعة، وهي من نظر الفقيه في الدين وذلك مثل … منع مساواة غير المسلم للمسلم في القصاص له من المسلم وفي قبول الشهادة على اختلاف بين العلماء في ذلك» (1). وقسم الموانع من المساواة إلى جبلية وشرعية واجتماعية، وسياسية.

فيه عنه

بموجب

وأضاف أن من الموانع الجبلية الدائمة من المساواة: «منع مساواة المرأة للرجل فيما تقصر أصل الخلقة، مثل: إمارة الجيش والخلافة عند جميع العلماء، ومثل القضاء في قول جمهور من علماء الإسلام، وكمنع مساواة الرجل للمرأة في حق كفالة الأبناء الصغار. ويلحق بالجبلي: ما هو من آثار الجبلة، كمنع مساواة الرجل للمرأة في أن زوجه تنفق عليه لما تقرر في العوائد من كون الرجل هو الكاسب للعائلة» (2).

فحقيق بالفقهاء وولاة الأمور أن يراعوا هذه الموانع ومقاديرها وتأصلها فيعملوا آثارها في

المساواة بعد تحقق ثبوتها».

وأما الموانع الشرعية [من المساواة] فهي ما كان تأثيرها بتعيين الشارع الحق، إذ التشريع الحق لا يكون إلا مستنداً إلى حكمة وعلّة معتبرة … فالشريعة هي القدوة في تحديد هذه الموانع، وتحديد ما ينشأ عن مراعاة أصول تشريعية تعتبر إجراءها أرجح من إجراء المساواة. وتعرف هذه الأصول إما بالقواعد … مثل: قاعدة إزالة الضرر؛ فإنها منعت مساواة المرأة الشريفة لغيرها من الأزواج في إلزامها بإرضاع الولد عند مالك، وأما أن تعرف هذه الأصول بتتبع الجزئيات المنتشرة في الشريعة، مثل اعتبار شهادة المرأتين في خصوص الأموال …

(3)

وأما الموانع السياسية فهي الأحوال التي تؤثر في سياسة الأمة، فتقتضي إبطال حكم المساواة بين أصناف أو أشخاص أو في أحوال خاصة، كل ذلك لمصلحة من مصالح دولة الأمة، وهذا النوع من الموانع يكثر فيه اعتبار التوقيت. فمثال الدائم منه اختصاص قريش بإمامة الأمة … » (4).

(1) تدوين الدستور الإسلامي، ص 166. (2) المرجع السابق، ص 3

168.

(3) هل الشريعة هي التي قسمت المسلمات إلى «شريفات» و «غير شريفات؟ وبأية معايير؟ وأين ألزمت الأخيرات بالإرضاع من

دون «الشريفات»؟.

(4) المرجع السابق، ص 168 - 170.