النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

نظرية المساواة في الفقه الإسلامي

د. أحمد الخمليشي

والعلماء أو المفتون الذين يتعذر حصرهم أولاً، وبالبداهة تختلف آراؤهم ثانياً.

في هذا الوضع

ألا

يبدو شبه مستحيل استخلاص نظرية فقهية للمساواة؟

هذه أهم الأسباب التي نعتقد أنها تصعب صياغة نظرية المساواة في الفقه الإسلامي.

149

الفقرة الثانية: الواقع المعيش للمساواة

يتميّز الواقع الذي نعيش فيه بتعدد المساهمين في الحديث عن مفهوم المساواة وفي تقريرها، من المنظمات الدولية والإقليمية، والقوانين الداخلية التي تصدرها المؤسسات الدستورية في كل دولة، وأفكار الأفراد ومقترحات المجتمع المدني» بجمعياته ومنظماته المختلفة، وذلك إلى جانب الخطاب الفقهي الذي لم يتغير في مجمله.

وإذا وجد توافق على مفهوم المساواة في كثير من المجالات، وتقارب في جزء منها، فإن التباعد في التكييف يبدو واضحا في قسم ثالث وهو الذي يهمنا، ونتناول منه المساواة:

1

بين المختلفين في العقيدة الدينية.

في المشاركة في إدارة الشؤون العامة.

- في تكوين الأسرة وتسييرها وإنهائها.

المساواة بين المختلفين في العقيدة الدينية (2):

في الاتفاقيات الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة: الذي يدين بدين مخال والذي لا يؤمن بأي دين يستويان مع غيرهما في جميع الحقوق المقررة للفرد. هذا ما تؤكده مثلاً المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 2 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وم من الإعلان الخاص بالقضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد (1981) (3).

2

و

(1) توجد عدة منظمات ومؤسسات إقليمية تعنى بموضوع المساواة في كل القارات الخمس، وتسهم بشكل أو بآخر في تحديد وتطبيق المساواة، ولكن التزاماً بعنوان التدخل نقتصر على الإشارة إلى إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام (1990) الذي وافق عليه مجلس وزراء خارجية منظمة مؤتمر العالم الإسلامي، والميثاق العربي لحقوق الإنسان الصادر عن

مجلس جامعة الدول العربية بالقرار رقم 270 تاريخ 2004/ 5/23 الذي صادقت عليه لحد الآن (11) دولة عربية. (2) يثار نقاش واسع في موضوع تغيير الدين أو الخروج منه إلى الإلحاد، غير أن هذا لا يتعلّق بمفهوم المساواة، وإنما بمضمون

الحقوق المعترف للفرد بممارستها.

(3) وهذا نص المادتين الواردتين في الإعلان. م (12) لا يجوز تعريض أحد للتمييز من قبل أية دولة أو مؤسسة أو مجموعة أشخاص أو شخص على أساس الدين أو غيره من المعتقدات.

=