النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

نظرية المساواة في الفقه الإسلامي

د. أحمد الخمليشي

153

ولعل أصدق ما يلخص الروح التي صيغت بها هذه الاتفاقية، أنها في المقدمة والمواد الست عشرة المخصصة لموضوع الاتفاقية، استعملت كلمة (الحق) (55) مرة والمساواة» (41) مرة، و «المسؤولية (5) مرات.

ومهما يكن من أمر، فليس المهم الجزئيات الواردة في الاتفاقيات الدولية؛ لأننا لا نعتقد بوجود دولة واحدة تنفذ فيها كل هذه الجزئيات، وإنما الذي يعنينا هو أن الدول الإسلامية تشارك في إعدادها، وبعد المصادقة عليها تكون ملزمة بتنفيذ أحكامها الأساسية التي لم تتحفظ عليها)، لا سيما مع نص في قوانين بعض الدول على سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها على القانون الوطني عند التعارض (2).

وبذلك يكون مفهوم المساواة في الواقع المعيش يسهم في تحديده كل من التنظير الفقهي، والتشريعات الصادرة وفق النظام الدستوري لكل دولة والاتفاقيات الدولية المصادق عليها.

خلاصة:

تأكدت من الفقرة الأولى من هذا التدخل صعوبة صياغة نظرية فقهية للمساواة بسبب تمسك التنظير الفقهي بما قيل به من اجتهادات تغيرت دواعيها الفكرية والواقعية إضافة إلى استقلال كل فرد مجتهد، أو مفت، أو عالم بالتكييف الذي يقتنع به للمساواة مع الاعتراف في ذات الوقت لجهات أخرى بمشاركة مبهمة في التقرير في مجالات يحكمها كذلك مبدأ المساواة.

وأبرزت الفقرة الثانية الوضع الشاذ للمساواة - ولغيرها من القيم وأحكام التعايش ـ التي

(3)

تختلف معاييرها بين التنظير الفقهي، والتطبيق التشريعي، وهو ما يؤدي إلى التناقض في كثير من أحكام الجزئيات؛ فهل من مخرج؟

أن يبدو

المخرج هو التمييز:

بين «الفقه» باعتباره فهماً شخصياً لتفسـ النصوص ظنية، الدلالة ولتنزيل الكليات على مفرداتها في وقائع الحياة، وهو بهذه الصفة، وبحكم التعدد الحتمي ليست له صفة الإلزام في

التطبيق.

(1) مما صادق عليه المغرب مثلاً: - العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 13 ماي 1979.

-

العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 3 ماي 1979.

- الاتفاقية الدولية حول القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في 1993/ 06/21. مع تحفظات على بعض المواد رفع مؤخراً جزء منها.

وذلك

(2) هذا ما نصت عليه ديباجة الدستور المغربي.

(3) الاتفاقيات الدولية داخلة في التشريع؛ لأنه هو الذي يأذن بتطبيقها.