النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

=

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

154

وبين التقرير الملزم للأحكام الذي يرجع إلى الأمة عن طريق الشورى التي أمرها بها القرآن. في مارس 2000 نظم في الجزائر ملتقى في موضوع: «الشورى في الإسلام» قدمت فيه عرضاً: أشرت فيه إلى الخلط بين «الشورى» و «الاستشارة في الكتابات الفقهية وبالأخص عند الحديث عن النظام السياسي ومؤسسات التقرير في الدولة، وأدى الخلط بين الكلمتين إلى تجريد «الشورى» من دلالتها، وبالتالي اختفائها عن توجيه الفكر السياسي وتطويره وإلى الاقتصار على تداول كلمة «الاستشارة ومشتقاتها، فانحصر الحديث في من يستشير؟ ومن يستشار؟ وفي ماذا تنبغي أو تجب الاستشارة؟ وهل نتيجة الاستشارة ملزمة أم لا؟

وكل الأجوبة عن هذه الأسئلة، وإن اختلفت وتعددت لم تفد الفكر السياسي في شيء، ولم تقدم له مادة تثير فضول العقل، وتؤسس قواعد للتحليل والبناء …

آية الشورى تفيد أن التداول والتقرير في الشؤون العامة للأمة حق مشترك بين جميع أفرادها يمارس بالطريقة الملائمة لملابسات الزمن والمكان، وهي لذلك تلتقي مع الديمقراطية المنبثقة عن فكرة العقد الاجتماعي التي لا تبدو في جوهرها مختلفة عن مفهوم الشورى». وقد أوضحت الموضوع جامعة الأزهر في البيان الذي أصدرته مع نخبة من المثقفين حول مستقبل مصر بتاريخ 19 يونيو 2011، ومن المبادئ التي تضمنها: «أولاً: دعم تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة التي تعتمد على دستور ترتضيه الأمة، يفصل بين سلطات الدولة ومؤسساتها القانونية الحاكمة … ثانياً: اعتماد النظام الديمقراطي، القائم على الانتخاب الحر المباشر، الذي هو الصيغة العصرية لتحقيق مبادئ الشورى الإسلامية، بما يضمنه من تعددية، ومن تداول سلمي ومن تحديد للاختصاصات، ومراقبة للأداء، ومحاسبة للمسؤولين أمام ممثلي الشعب، وتوخي منافع الناس ومصالحهم العامة في جميع التشريعات والقرارات وإدارة شؤون الدولة بالقانون -

وبالقانون وحده -

(( …

(1)

للسلطة،

والمساواة التي نتحدّث عنها في علاقات التعايش وممارسة الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية جزء من منافع الناس ومصالحهم، ولذلك لا مناص من أن يكون الفصل فيها للشورى أسنده القرآن للأمة (2):

الذي

(1) ومن خصائص القانون التغير والتطور مسايرة لسنة تجدد ظروف الحياة وملابساتها.

(2) القصد: الدولة التي يوحدها نظام سياسي رغبة في الربط بين التنظير والتطبيق. فحكم الواقعة الواحدة مما يثار فيه موضوع المساواة - وغيرها - يمكن أن يختلف من دولة إلى أخرى وإن تجاورت جغرافيا، وجمع بينها كثير من عناصر الحياة

المشتركة. مثلا: الولاية على المرأة في عقد زواجها - في المغرب يحق للرشيدة أن تعقد زواجها، ولها أن تفوض ذلك