النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

القانون الطبيعي وقواعد العدالة من المنظور الإسلامي

د. برهام محمد عطا الله

159

النوع المجرد هو الذي غدا موضع الجدل بين المتكلمين والفقهاء والفلاسفة لذا ستكون دراستنا لمفهوم القانون الطبيعي، وقواعد العدالة من منظور إسلامي دراسة في الواقع من خلال تتبع نظرية العدل في الإسلام ومقارنتها بتطور فكرة القانون الطبيعي في الفكر الأوروبي.

ولا نخفي شعورنا أننا هنا نسبح في بحر لا نعرف حدوده، ولكننا نأخذ المخاطرة آملين أن يتصدى لمحاولتنا في ما بعد شباب الأمة ويعمقوها، فنحن هنا لا نفعل سوى رسم خطة طريق نتمنى أن يعبده باحثون متعمقون في الفقه والقانون والفلسفة وعلم الكلام. وأقول هذا، وقد أثبت العمل أنه حتَّى بالنسبة لفلسفة القانون والتي تعتبر نظرية القانون الطبيعي أهم موضوعاتها، توجد فجوة بين أساتذة القانون وأساتذة الفلسفة في النظرة إليها. فللفلاسفة نظرة مختلفة لفلسفة القانون عن نظرة القانونيين لفلسفة القانون ويكفي أن نشير إلى تجربة كانط في كتاباته عن القانون من دون الخوض فيها.

هذه

وأقول هذا؛ لأننا سنحاول من جانبنا كقانوني مصري اعتاد - كما يفعل أساتذة القانون في مصر - على عرض تاريخ فكرة القانون الطبيعي من وجهة النظر الأوروبية. ومحاولتنا هنا في الورقة أن نعرض لذات الموضوع من وجهة النظر الإسلامية. وقد وقر في عقيدتنا أن المفكرين المسلمين قد أثروا تأثيراً كبيراً على مسار فكرة القانون الطبيعي الأوروبية، ابتداء من العصر الوسيط، رغم أنهم لم يستخدموا اصطلاح القانون الطبيعي. وقد رأينا أن خير طريقة لعرض الموضوع أن نعرض أفكار المفكرين المسلمين متكلمين وفلاسفة وأخلاقيين وفقهاء، من خلال ربطهم بما نعتقد أنهم أصحاب أفكار شبيهة من رجال الفكر الأوروبي، أو ما نعتقد أنهم قد تأثروا في أفكارهم بالأفكار الإسلامية، رغم ما قد يبدونه من جحد وإنكار وبما أن أصحاب الأفكار الإسلامية سبقوا في التاريخ أمثالهم من الأوروبيين، فمن هنا كان حدسنا أنه لا يستبعد أن يكون هناك تأثير إسلامي على تكوين نظرية القانون الطبيعي، كما تدرس في كليات الحقوق في فرنسا وفي مصر.

خطة الطريق:

سنبدأ

بعد أن نعرض لوضعية القانون الطبيعي في النظام القانون المصري بدراسة المتكلمين

من معتزلة وأشاعرة وماتريدية.

ثُمَّ نتبع ذلك بدراسة الفلاسفة، ونبدأ بدراسة الفارابي موفقاً بين أفلاطون وأرسطو. ثم بدراسة ابن رشد معلقاً على أرسطو وملهماً للقديس توما الأكويني.

ونتبع ذلك بدراسة الرازي، وعلمنة القانون الطبيعي على يد غروسيوس. وأخيراً ابن سينا ونظرية العقد الاجتماعي، ومقارنتها بنظريات هوبز ولوك وروسو.