النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠160
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وقبل أن نبدأ في عرض هذه الخطة، نود ملاحظة: أن هذه الورقة مقدمة للمناقشة أمام كبار المتخصصين، ورأينا أنه لا داعي للتعريف بالفلاسفة أو المتكلمين الذين وجدنا لهم إسهامات في موضوع العدل. كما وجدنا أنه - لاعتبارات عملية - ألا نكثر من المراجع الأجنبية، وأرجأنا الإشارة إليها إلى حين نقرر نشر هذا الموضوع. ويكفي أن نقول: إننا راجعنا عدداً لا بأس به مِمَّا كتب عن المتكلمين والفلاسفة الذين أشرنا إليهم هنا في الدوريات الأوروبية، وخاصة studia Islamica، ودائرة المعارف الإسلامية (الطبعة الثانية، كما استفدنا كثيراً من بعض هذه الدراسات. في إعداد هذه الورقة البحثية التي ليست سوى مسودة مبدئية.
(1)
كان من حسن حظنا أن عثرنا على كتابة د. مجيد خدوري عن مفهوم العدل في الإسلام، وهو أشمل كتاب تعرض للموضوع من جنباته المتعددة، ولم نقنع منه بالقليل، بل أكثرنا من الإشارة إليه. وقد كنا قد عرفنا مدى دقة الرجل في دراساته السابقة عن الرسالة للشافعي، وعن كتاب السير للشيباني، وغيرها من الدراسات الجيدة. كذلك لا بد أن نشير إلى كتاب أستاذنا المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة في أصول الفقه)، وكذلك كتابه تاريخ المذاهب الإسلامية، كما أشير أيضاً إلى موسو عة الفلسفة، وكتاب مذاهب الإسلاميين للدكتور عبد الرحمن بدوي، بالإضافة إلى كتابه بالفرنسية عن ابن رشد، وكان فصله من كتابه عن الفلسفة الإسلامية. ومن الدراسات التي فتحت بعض الآفاق لي إسهام الدكتور محسن مهدي، وأنا أعرف مدى علمه ودقته منذ أن ذكرني أستاذي برنشفيك، حين كنت أحضر تحت إشرافه على رسالتي الثانية بالسوربون عن الفكر الاقتصادي عند ابن خلدون سنة 1964، من ضرورة الرجوع إلى ما كتبه محسن مهدي عن الموضوع، وأرجو أن يسمح لي ألا أذكر أسماء العلماء والباحثين الأحياء الذين استفدت من كتاباتهم، ومناقشاتي مع الكثيرين منهم.
بعد هذا التمهيد أبدأ بعرض وضعية القانون الطبيعي، وقواعد العدالة في النظام القانوني
المصري.
1
أولاً: وضعية القانون الطبيعي وقواعد العدالة في النظام القانوني المصري التعريف بالقانون الطبيعي في القانون المدني المصري وجدنا أن تعريف القانون الطبيعي الذي أوردناه في كتابنا أساسيات القانون الوضعي، مدخل إلى الدراسات القانونية، الذي أصدرته لنا دار المعارف سنة 1968، قد يكون مناسباً للتعريف بالفكرة، كما أنه قد يعبّر عن تطورات قد صادفت تفكيرنا بعد ما يزيد على أربعين سنة.
(1) والذي صدرت الطبعة الأولى من الكتاب حين كنت أدرس أصول الفقه عليه، وأنا طالب في السنة الرابعة بكلية الحقوق، جامعة القاهرة، سنة 1957.