النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

162

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

3 - كيف ومتى دخل مصر تعبير مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة:

استخدم هذا التعبير أول ما استخدم في المادة 11 من التقنين المدني المختلط، الصادر في 1875، استعداداً لبدء العمل في المحاكم المختلطة في بداية 1876، وظل النص كما هو حتَّى وقعت معاهدة مونتريه في 1937 عقب التوقيع على معاهدة 1936، وتقرر إلغاء المحاكم المختلطة، بعد 12 سنة أي في 15 أكتوبر 1949 ولتنظيم العمل خلال الفترة الانتقالية صدر مرسوم بقانون رقم 89 لسنة 1937، الخاص بالتشريع الذي تطبقه المحاكم المختلطة في تلك الفترة، ونقل نص المادة 11 من القانون المدني المختلط إلى المادة 52 من لائحة التنظيم القضائي للمحاكم المختلطة كالآتي: إذا لم يوجد في القانون نص ينطبق على الحالة المعروضة، أو كان النص قاصراً أو غامضاً يتبع القاضي مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدل

والإنصاف».

كما تضمّنت لائحة ترتيب المحاكم الأهلية مادة مقابلة هي المادة 29، وجاء نصها كالآتي: «إذا لم يوجد نص صريح بالقانون يحكم بمقتضى قواعد العدل، ويحكم في المواد التجارية بمقتضى تلك القواعد أيضاً، وبموجب العادات التجارية، وهذا النص لم يكن له مقابل في القانون المدني الأهلي الصادر في 1883 أي بعد عام من الاحتلال الإنكليزي لمصر. وفي أثناء الإعداد للقانون المدني الحالي الذي سبق أن قلنا إنه بدئ العمل به في 15 أكتوبر 1949، تقرر بعد مناقشة طويلة الإبقاء على مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة كما أشرنا في 2 سابقاً).

،

ورغم أن القانون المدني الأهلي لم ترد به الإشارة إلى القانون الطبيعي، وقواعد العدالة على خلاف القانون المدني المختلط، إلا أنَّ المحاكم المصرية مختلطة كانت أو أهلية قد رجعت في حالات عديدة إلى تطبيق مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة عندما لم يكن هناك نص ينظم المسألة المعروضة على القضاء، أهلياً كان أو مختلطاً. وهو ما سهّل الاحتفاظ بالنص على مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة كمصدر رسمي احتياطي في القانون المدني الحالي. ومن التطبيقات القضائية في ظل القانون المدني القديم - تأكيد حماية الحق في الملكية الأدبية والفنية والصناعية، وتطبيق مبدأ التعسف في استعمال الحق ومبدأ تحمل التبعة، ونظرية الحوادث الطارئة، وقاعدة الغش يبطل التصرفات الغش يفسد كل شيء) ومسؤولية عديم التمييز، والتزامات صاحب العمل. ومعظم هذه المسائل نظمت في إطار القانون المدني الجديد، أو في قوانين خاصة مستهدية بسابق أحكام المحاكم المختلطة والمحاكم الأهلية.

(1) انظر القانون المدني، مجموعة الاعمال التحضيرية الجزء الأول، تحت المادة الأولى، ص 112.

(2) انظر: سليمان مرقص: المدخل، ص 474 - 476.