النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

171

|

القانون الطبيعي وقواعد العدالة من المنظور الإسلامي

د. برهام محمد عطا الله

عرض أرسطو للموضوع في كتابه علم الأخلاق إلى نيقوماخوس، وكتاب السياسة وعرضه توما الأكويني في الخلاصة اللاهوتية (some theologique ، وعرض ابن رشد للموضوع

القديس

(1)

في أربعة كتب هي فصل المقال، ومناهج الأدلة، وشرح جمهورية أفلاطون، وشرح أخلاق أرسطو الواقع أن الربط بين القمم الثلاث قد غريباً، يبدو ولكن المتأمل في الأمر يجد أنه لا مفر من أن نعترف بالعلاقة الحميمة بينهم. فابن رشد المعلّق الأكبر على كتابات أرسطو استفاد منها القديس توما الأكويني، رغم أنه ألف كتاباً ينتقد فيه أفكار ابن رشد في أمور لا تخص موضوعنا المؤكد، هو أنه عن طريق ترجمات أرسطو العربية بتعليقات ابن رشد عليها تكونت عقلية القديس توما، وأساتذته في جامعة باريس في القرن الثالث عشر وخاصة ألبير الكبير.

حاول ابن رشد التوفيق بين العقل والنقل، أي التوفيق بين الحكمة والشريعة، وحاول القديس توما بنجاح تنصير فكرة القانون الطبيعي والعدل الأرسطوطا ليسية، والواقع أن القديس توما الكويني قد نجح في كثلكة القانون الطبيعي لدرجة أن هناك انطباعاً عاماً في وقتنا الحاضر أنه لا يؤمن بفكرة القانون الطبيعي إلا المفكرون الكاثوليك، فهم فقط الذين يكثرون من الكتابة الآن

عن مفهوم القانون الطبيعي

اختلف

(2)

وفي محاولة ابن رشد التوفيق بين الوحي والعقل وبالتالي تطبيق العقل على المسائل الدينية، مع الأشاعرة رة القائلين بأن أداة التمييز بين ما هو عادل وما هو ظالم من الأفعال هو الرجوع إلى الشريعة تحت قواعد المباحات والمحظورات، أي الحلال والحرام وأن الأفعال المحظورة هي أفعال ظالمة، وأن كل ما غير ذلك أفعال عادلة حيث إنَّ العدل في النهاية عند الأشاعرة هو تجلي

إرادة

الله تعالى.

ويرفض ابن رشد هذا التوجه، ويقرر أن مذهب الأشاعرة منافٍ للعقل لأنه مِمَّا يخالف العقل والشرع معاً القول بأن العدل لا يمكن معرفته من الخير الكامن فيه، وبالتالي فهو في شرحه

في

1988

(1) وما يهمنا من هذه الكتب هو ابن رشد الذي كتب منها اثنين أكثر شهرة هما فصل المقال، ومناهج الأدلة، واثنين آخرين كانا أقل حظاً حيث فقدت نصوصهما العربية الأصلية، وهما خاصان بشرح ابن رشد لجمهورية أفلاطون، والثاني شرح ابن رشد لأخلاق أرسطو. الأول: ظهر في ترجمتين إنكليزيتين، والثاني: نجح Laurence Berman قبل أن يتوفاه الله يتم ترجمته تحت عنوان: الشرح الوسيط لأخلاق أرسطو. انظر: مجيد جدوري: مفهوم العدل في الإسلام، السابق الإشارة إليه، ص 119، هامش 39. أما معلومة وفاة لورانس برمان في 1988، وبخاصة في إتمام ترجمته لأخلاق أرسطو قبل وفاته. انظر: غوغل تحت Laurence Berman . وبعد الانتهاء من كتابة هذه الورقة وقع بين أيدينا كتابان كنا نود أن يكونا معنا وقت الإعداد لها، الأول: تلخيص السياسة لأفلاطون لابن رشد نقله إلى العربية د. حسن مجيد العبيدي، دار الفرقد، 2011. والثاني: المعتزلة والأحكام العقلية ومبادئ القانون الطبيعي للقاضي الدكتور أحمد الحريثي، الوراق، 2011.

Pierre Kayser، Essai de contribution au Droit Naturel à l'approche du troisième Millénaire، RRJ، 1998. 2، (2) pp. 387 - 431.