النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣173
|
القانون الطبيعي وقواعد العدالة من المنظور الإسلامي
د. برهام محمد عطا الله
المسائل الدينية، ومن هنا يمكن اعتبار أفكار ابن رشد تمثل ما يمكن أن نطلق عليه القانون الطبيعي من المنظور الإسلامي.
ويقول خدوري (ص (129) إن فلسفة ابن رشد حول التوفيق بين العقل والوحي انتقلت إلى أوروبا بوساطة تلاميذه اليهود الذين شكّلوا حلقة وصل بين المفكرين المسلمين والمسيحيين. وكما ترجم العلماء المسيحيون الذين كانوا يجيدون اللغة العربية، أعمال الفلاسفة اليونان إلى اللغة العربية في العصر العباسي الأول، نقل علماء اليهود الذين كانوا يعيشون في إسبانيا في ظل الحكم العربي إلى اللاتينية أعمال الفلاسفة المسلمين وشروحاتهم على أفلاطون وأرسطو. وربَّما كان موسى بن ميمون أكثر هؤلاء تأثيراً في هذه العملية. وقد ولد في إسبانيا سنة (530 هـ/1135 م)، ونشأ على الثقافتين اليهودية والإسلامية، وعاش في الغرب فترة قصيرة من الزمن قبل أن يستقر نهائياً في مصر، وتوفي سنة (601 هـ/1204 م). ودرس أولاً أعمال الفارابي دراسة موسعة ومستفيضة، ولم يصبح من أتباع ابن رشد وشارحيه إلا بعد انتقاله إلى مصر. كان فيلسوفاً بمعنى الكلمة، وكتب رسالة في القانون اليهودي تحت عنوان: دلالة الحائرين». قدم فيها فلسفته في القانون المبنية على التوفيق بين العقل والوحي. وقد وصف الشريعة الإلهية بالنظام العقلاني، وبالتالي بالقانون الكامل، أما القوانين الأخرى فهي كلها إنتاج الخبرة الإنسانية، ولذلك فهي غير كاملة … وقد لا تقل عن ذلك أهمية شروحات ابن ميمون للفلاسفة المسلمين (لا) سيما شرحه فلسفة ابن رشد)، ونقل مؤلفاتهم إلى أوروبا، مِمَّا أدى إلى تأسيس المدرسة الرشدية التي كان موضوعها المركزي التوفيق بين العقل والوحي (الحكمة والشريعة وتناولت العدل كمفهوم أخلاقي بالدرجة الأولى، لكن المفكرين المسلمين على الرغم من شهرة ابن رشد بين المفكرين الأوروبيين، نبذوا فلسفته وأهملوا مفاهيمه، سواء عن العدل أم غيره، حتَّى العصر الحديث، وكاد مفهومه عن العدل يهمل مفاهيمه الأخرى قبل أن تصبح مفاهيمه العقلانية مناسبة للمجتمع الإسلامي المعاصر مع تحت تأثير تيارات الفكر الحديثة.
تقريباً
2 - الفارابي (339 هـ / 950 م) موفقاً بين أفلاطون وأرسطو
كما هو معروف عاش المعلم الثاني في كنف سيف الدولة مؤسس الفرع الشيعي العربي للدولة الحمدانية في سورية من بين الكتب التي ألفها الفارابي وتهم موضوعنا كتاب (السياسة المدنية))، وكتاب (آراء أهل المدنية الفاضلة) (2)، و (الفصول المدني) (3)، وذلك طبقاً لخدوري الذي يقرر أنه يظهر من هذه الكتابات، تأثر الفارابي بكتاب الجمهورية وكتاب النواميس لأفلاطون، وبكتاب
(1) تحقيق: ف. م نجار، بيروت، 1964. (2) تحقيق البير نصري، نادر، بيروت، 1959. (3) تحقيق وترجمة: د. م دنلوب، كمبردج، 1961.