النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

القانون الطبيعي وقواعد العدالة من المنظور الإسلامي

د. برهام محمد عطا الله

رابعاً: الأخلاقيون ونظرية العدل

1

سنكتفي هنا بالإشارة إلى مسكويه والغزالي:

مسكويه:

179

ألا

قد يكون من المناسب هنا أن نشير إلى مسكويه في كتابه تهذيب الأخلاق، الذي صنف فيه ثلاثة أصناف من العدل العدل الطبيعي، والعدل العرفي، والعدل الإلهي، وهو التصنيف الذي قال به أرسطو. ولكن مسكويه حاول إعادة بناء أصناف أرسطو في إطار إسلامي، رغبة منه في إقامة انسجام بين الفلسفة اليونانية والدين، فطبقاً لمسكويه يوجد العدل الإلهي في الأشياء الأبدية والميتافيزيقية. وما يميز العدل الإلهي عن العدل الطبيعي هو أن العدل الإلهي يوجد في شيء ما غير المادة بينما العدل الطبيعي لا يوجد إلَّا في المادة. ويقرر ذلك خدوري بالقول بأن العدل الإلهي علاقة روحية بين الإنسان والله تعالى، ويصيغ الفكرة بلغة إسلامية بأنها «أداء الإنسان واجباته الدينية والشرعية نحو الله، ويشير إلى تهذيب الأخلاق (ص 39) والإنسان يجب يتقاعس عن ردّ أفضال الله بما يجب أن يبعد عن الإنسان تهمة الظلم والعجز عن أداء ما يقتضيه العدل (ص 39 - 40). ويضيف خدوري (ص 137 - (138) أن مسكويه قد قبل أفكار أرسطو في الواجبات الإلهية كما وصلت إليه من ترجمة الأخلاق النيقوماخية، وعبر عنها بقيم أخلاقية ودينية إسلامية، وأكد مسكويه على أنه لكي يكون الإنسان عادلاً حقاً يجب أن يحقق جميع أهداف العدل الأخلاقي الذي ينسجم تماماً مع التعاليم الإسلامية. ويدخل العدل الأخلاقي عند مسكويه في صنف العدل العرفي كتعبير عن الفضائل، والفضائل الإنسانية نوعان: يمكن تسمية النوع الأول: الفضائل الخاصة والنوع الثاني: الفضائل العامة»، والفضائل العامة: هي ما يتفق جميع الناس عليها كالتعامل بالذهب الذي استعمله الناس مقياساً لتحديد قيم العمل والخدمات والعدل العرفي الاتفاقي الذي هو ثمرة الخبرة الإنسانية، إما أن يقوم على الاتفاق أو العرف، ويدعى هذا النوع من العدل «العدل التعاقدي»

بحسب تعبير أرسطو).

2 - الغزالي:

الغزالي في تحديده للعدل أفكار الفلاسفة والمتكلمين في العدل، في محاولة لتحديد صراط العدل القويم. ولعل المنقذ من الضلال خير شاهد على سيرته وحيرته. وقد قام الغزالي

(1) خدوري، ص 145.