النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

نظرية التدرّج في الأحكام الشرعية

أ. د. محمد كمال الدين إمام

187

(أ) تعريف الدكتور محمد عبد السلام الشريف:

التدرج هو الأخذ بالأحكام شيئاً فشيئاً، والبدء بالأيسر فالأيسر ثم ما يليه، حتى يسهل على

الناس اتباع هذا الدين العظيم.

(ب) تعريف الدكتور محمد الزحيلي

يفرق الدكتور الزحيلي بين التدرج في التشريع والتدرج في التطبيق:

الأول: التدرج في التشريع ويُعرِّفه بقوله: هو نزول الأحكام الشرعية على المسلمين شيئاً فشيئاً طوال فترة البعثة النبوية، حتى انتهى بتمام الشريعة وكمال الإسلام.

الثاني: التدرج في التطبيق: وهو تطبيق جزئي لبعض الأحكام الشرعية التي تهيأت الظروف المناسبة لها، ثم السعي لتهيئة المجال لتطبيق الجزء الثاني من الأحكام.

(ج) تعريف الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني:

لا يقدم الشيخ حسن تعريفاً محدداً للتدرج، ولكنه يتكلم عن توقف التدرج في التشريع بعد عصر الرسول، وعن عدم توقف سياسة التدرج في التطبيق إذا كان حال الناس يقتضي ذلك، في اجتهاد أهل العقل والرشد والحكمة.

وهو يربط التدرج في التطبيق - اعتماداً على منهجية في السنة - بفقه الأولويات. ولا يعتبر تأجيل التطبيق بالنسبة إلى بعض الأحكام الشرعية، التي ترجو استقرار المجتمع، من خيانة الأمانة في الإمارة، أو رقة الدين أو الاستهانة به .... بشرط العزم على التطبيق بعد توافر الشروط المواتية له في المجتمع.

(د) تعريف د. أحمد محمد كنعان:

لم يتوقف د. أحمد كنعان كثيراً أمام التعريف؛ ولكنه يكاد يعني بالتدرج تطبيق الشريعة الإسلامية، وفق خطة تدريجية، تستبدل خلالها الأحكام الوضعية التي جرى عليها الوضع الحالي في معظم البلدان العربية والإسلامية لتحل محلها أحكام الشريعة الإسلامية. فالتدرج في التشريع واجب في كل عصر، وهذا يعني أن التدرج بالتشريع ليس وقفاً على تلك الفترة النبوية المباركة، وأنه لم يتوقف بانقطاع الوحي وانتقال النبي الله إلى الرفيق الأعلى، كما هو الاعتقاد السائد حتى اليوم في علم الأصول، بل كان التدرج بالتشريع منهجاً إلهيّاً مفتوحاً على المستقبل لكي نتدرج بالتشريع بما يلائم تغير الأحوال في كل عصر.