النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

فليس من حق ولي الأمر الأمر بها، كما أن الفعل الذي حكمت الشريعة بوجوبه، كإنفاق الزوج على زوجته، لا يمكن لولي الأمر المنع عنه؛ لأن طاعة أولي الأمر مفروضة في الحدود التي لا تتعارض طاعة الله وأحكامه العامة، فألوان النشاط المباحة بطبيعتها في الحياة الاقتصادية هي التي تشكل منطقة الفراغ.

مع

وقد وجه العلّامة محمد مهدي شمس الدين في كتابه (الاجتهاد والتقليد) نقداً لنظرية الفراغ يحسن إيراد الجانب الأصولي منه يقول: «تداول الباحثون في الفقه الإسلامي - وفيهم فقهاء ـ مصطلح (منطقة الفراغ التشريعي)، ويعنون بذلك أن الله تعالى قد ترك في الإسلام منطقة فراغ تشريعي يتولى التشريع فيها ولي الأمر والفقهاء بما تقضي به حاجة الأمة في تطورها، وما يطرأ عليها من تبدلات وتغيرات … وهذه دعوى جديدة، إذ لم نقع في كلام قدماء الفقهاء ومن تقدم منهم في هذا العصر على ما يناسبها، ولذا فلا بد من البحث عن أصل المسألة، … فنقول: هل في الإسلام «منطقة فراغ تشريعي؟ بمعنى وجود موضوعات ليس فيها الله حكم عند نزول الشريعة وتبليغها من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وأئمة آل البيت، ولولي الأمر التشريع فيها والحكم عليها بما يراه مناسباً لمصلحة المسلمين.

إن هذه المسألة تارة تلحظ بناء على التصويب، وأخرى تلحظ بناء على التخطئة.

أما على مبنى المصوبة على تقرير (الأشعري)، فالفراغ التشريعي أمر واقع، لاعتبارهم أن الحكم عند الله في ما لا نص فيه هو ما أدى إليه ظن المجتهد، وهذا لا فرق فيه بين الموضوعات والأفعال والتروك والعلاقات الموجودة بالفعل أو المقدرة الوجود أو المجهولات التي تظهر في مستقبل الزمان.

أما على مبنى المخطئة - وعلى مبنى التصويب المعتزلي - فلا يمكن القول بوجود فراغ تشريعي لمخالفة ذلك للكلية المسلمة عند المخطئة، بل هي من أصولهم «إن لله في كل واقعة حكماً فيه العالم والجاهل».

يستوي

والظاهر من المعتزلة بعد تسليمهم بهذه الكلية ومقتضاها عدم وجود فراغ تشريعي من غير فرق بين متعلقات الأحكام الموجودة المعلومة والمقدرة المجهولة لمنافاة الفراغ التشريعي لهذه الكلية، إلا إذا فسر بالقسم الأول والثاني الآتي، وسنعرف أنه ليس مما يصح عنها منطقة فراغ تشريعي؛ لأنها من موارد الحكم الثانوي الذي لا يكاد يخلو منه مورد من موارد التشريع بسبب العوارض والطوارئ على المكلف، وهو مشمول للمبادئ والقواعد العامة المثبتة للأحكام الثانوية من قبيل قواعد الضرر والضرار والاضطرار والعسر والحرج والميسور والمعسور، وشرط القدرة في الامتثال، ويسر الشريعة وسماحتها، ومن قبيل ما من شيء حرمه الله إلا وقد أحله لمن اضطر