النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

من آيات أُخر إذا أمكن الاستنباط، وإما بالبداهة جرياً وراء الحاجة التي تستلزمها مصالح الأمة محافظة على الألفة العقلية التي تقتضيها الحياة السياسية … ولا ريب أن عودة السلطة التشريعية إلى الأمة هي عودة كاملة ولا يمكن أن تكون ناقصة بوجه من الوجوه، لأن السلطات العامة لا تتجزأ» … ولا شك أن عودة السلطة التشريعية إلى الأمة تامة تنحصر في أمور ثلاثة:

الأمر الأول: حق التشريع العام والمباشر.

الأمر الثاني: حق النسخ التام.

الأمر الثالث: حق التعديل أو النسخ الجزئي.

ومما يجب أن يعلم بالبداهة، أن نسخ النصوص أو تعديلها أو تبديلها ليس معناه خطأ المنسوخ أو غلطه، وإنما معناه أنه كان صالحاً في وقته، فلم يعد يصلح لوقت آخر.

(1)

الله

عبد النعيم وطه

وهذا الرأي الغريب عن فقه الإسلام والمخالف لإجماع المسلمين يفتح الباب واسعاً لنظرية في «التدرج» ترفض كل الأحكام الإسلامية بدعوى استمرار النسخ بعد عصر الرسول، وبالفعل فإن القول باستمرارية النسخ هو صلب نظرية التدرج عند الطاهر الحداد) في كتابه (امرأتنا في الشريعة والمجتمع، وهو ما اعتمد عليه كثير من العلمانيين من أمثال إبراهيم، دعماً لرأي محمود طه - زعيم الجمهوريين في السودان - الذي يرى أن النسخ كان في جوهره عملية منطقية وضرورية لتطبيق النصوص المناسبة، وتأجيل العمل بغيرها حتى تنشأ ظروف مواتية لتطبيق النصوص المؤجلة، وما يريده محمود طه كما يقول النعيم لا يعدو أن يكون عكساً لعملية النسخ بحيث يصبح بالإمكان الآن تطبيق أحكام كانت منسوخة في الماضي، ونسخ النصوص التي كانت تطبقها الشريعة، اعتماداً على ما يسميه الرسالة الأولى، وهي الآيات المكية وهي باقية خالدة والرسالة الثانية وهي الآيات المدنية وهي تاريخية جاءت ملائمة لمسلمي عصر الرسول.

هذا مجمل ما يقوله هؤلاء، وهو من التدرج الممنوع. أما اللبابيدي (2) فقد نقض بنفسه ما غزلت يداه عندما يختم بحثه بقوله: (وطبيعي ألا يكون هذا النسخ: نسخ نصوص القرآن، أو نصوص السنة، سواء برأي الإجماع أو برأي الجمعيات التشريعية الذي ذهبنا إليه … من نوع نسخ القرآن بالقرآن، أو نسخ القرآن بالسنة على قول القائلين به، بل هو من قبيل تعليق النص، أو إيقافه

(1) راجع رداً متكاملا على هذه النظرية في الكتب الآتية: محمد البشير النيفر شمول الأحكام الشرعية لأول الكتب وآخرها.

ب - محمد الصالح بن مراد الحداد على امرأة الحداد.

(2) انظر رداً متكاملا على أطروحة اللبابيدي في كتاب محمد محمد المدني السلطة التشريعية في الإسلام»؛ وكتاب

د. محمد

يوسف موسى «البيوع».