النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٩٦196
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
إن التدرّج الذي أعطته الشريعة صفة المشروعية هو ما أشار إليه المودودي في كتابه (تطبيق الشريعة الإسلامية حيث يقول: «إذا كنا نريد حقاً أن يحالفنا التوفيق في إلباس هذه الفكرة حلة العمل والتنفيذ لا ينبغي أن نغفل عن قاعدة للفطرة لا تقبل التغيير هي أنه لا يحدث الانقلاب في الحياة الاجتماعية إلا بالتدرج … ولا بد لكل نظام راكز المبادئ والأصول أن يجري تغييراً في كل جهة من جهات الحياة وناحية من نواحيها باتزان تام، حتى تساند كل ناحية منه نواحيها الأخرى». وفي هذا السياق «ليس من حرج على المسلمين - كما يقول عبد المجيد النجار - في أن ترد خطة شرعية تطبق فيها بعض الأحكام وترجأ أخرى، فتُجري الواقع على غير ما تقتضيه، إذا ما كان ذلك مندرجاً ضمن تقدير زمني تتكامل فيه الشريعة لتبلغ أجلاً تتم فيه، وتبسط سلطانها على الواقع كله، فذلك إجراء اجتهادي يقره الدين، وتقره المصلحة العملية. فهذه الخطة من باب أنه لبلوغ الكل لا بد من البدء بالجزء، فهي لا تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض، بل تؤمن بالإسلام كله، ولكنها تحاول أن تطبق منه ما تيسر، بدءًا بما توافرت شروط تطبيقه، ثم تتدرج إلى ما سواه مما تتوافر شروطه تباعاً، فيتم بذلك التدرج الزمني للشريعة كما يراد تطبيقها في الواقع الراهن للمسلمين، وهو عنصر من عناصر التكامل في بناء الشريعة كمنهج تقتضيه معطيات هذا الواقع لتطبيق الشريعة.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.