النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠200
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ثانياً: سلوك السلطات تجاه المعارضين:
يقول الإمام الشافعي: «إنّ أحكامهم - أي البغاة - إنما أُخذت من فعله (أي فعل الإمام علي) مع
(1)
"
من خالفه وخرج عليه). ويعني الشافعي) - 204 هـ) بذلك: سلوك عليّ تجاه الذين ثاروا عليه عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير)، بالبصرة مع وسلوكه تجاه الذين اعتزلوا جيشه بعد التحكيم عام 38 هـ، والذين سُمُّوا بالمحكّمة وأهل حروراء، ونزع السياسيون ثم الفقهاء عن معارضتهم الشرعية (= شرعية البغي أو المعارضة السياسية بتسميتهم بالخوارج. وتختلف المصادر في أخبار وأشكال تعامل عليّ مع الحَدَثين. ففي حالة البصرة (36 هـ)، تجمع معارضوه فيها بمطالب مختلفة، فبعضهم طالبه بتسليم قتلة عثمان، وبعضهم طالبه بإعادة الأمر شورى. ويذكر رواه الطبري أن علياً بعث مُفاوضين إلى الزبير وعائشة، كما بعث مفاوضين إلى قبائل البصرة، إنما كان هناك مَنْ أَنشب القتال فجأةً، فأدى ذلك إلى المعركة الطاحنة التي سقط فيها مئات القتلى، ومن بينهم طلحة والزبير. أما الآخرون (وبينهم عائشة) فإنّ علياً ما تعرض لهم ولا لممتلكاتهم. كما أنه عن الملاحقة والتتبع وعن النيل من الجرحى (4). وهذا في المصادر السنية)، أما المصادر الشيعية فتذكر أن علياً قال لجنوده لكم العسكر وما حوى).
نهى
والاختلاف في الروايات عن أهل حروراء أشدّ وأوسع. إذ يبدو أنّ الخلاف امتد على مدى ثمانية أشهر إلى عام كامل. فقد بدأ عشية التحكيم، ثم وصل بالتدريج إلى القتال والإبادة في الشهور الأولى من العام 39 هـ. وفي المرحلة الأولى كانت هناك جدالات بينه وبين معارضي التحكيم في المسجد الجامع، وفي المجالس. ويومها قال عليّ لمعارضيه: «لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله تعالى، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدؤكم بقتال»، وقد بعث علي إلى المختلفين معه من يناظرهم مناظرةً فقهيةً من أجل عدولهم عن التمرد. والظاهر أنه ما أمكن حفظ هذه القاعدة أو هذه الحرية للمعارضة، فقرر هؤلاء الخروج إلى ظاهر الكوفة (= حروراء). وفي حروراء أتى إليهم ابن عباس، ويقال: إنّ علياً أتاهم أيضاً. وما نجحت المفاوضات
(1) الماوردي: قتال أهل البغي من (الحاوي ص 74 وقارن بضوء النهار للجلال، 2560/ 4. (2) قارن بتاريخ الأمم والملوك للطبري نشرة محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة 1963، م 4، 613 - 654. (3) تاريخ الطبري، مصدر سابق، م 5، 48 - 63، 72 - 93. (4) المصدر السابق، م 5، 618 - 625.
(5) في المبسوط للسرخسي، 133/ 10: ولا تُسبى نساؤهم وذراريهم؛ لأنهم مسلمون، ولا تُمتلك أموالهم لبقاء العصمة فيها بكونها محرزةً بدار الإسلام».
(6) قارن برضوان السيد محمد النفس الزكية دعوته وثورته وكتابُهُ في السير؛ في: الجماعة والمجتمع والدولة. بيروت: دار الكتاب العربي، 1997، ص 167 - 205.
(7) تاريخ الطبري، 690/ 5. وقارن بالأم للشافعي، 218/ 3. والمهذَّب للشيرازي، 221/ 2. والمغني لابن قدامة، 529/ 8.