النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢202
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
والمعروف
الأمر إلى ظهور مبدأ الاعتزال في الفتنة بعد ثورة ابن الأشعث عام 82 هـ على الحجاج والأُمويين. أنه في وقائع الأعوام 82 - 84 هـ شارك مئات من التابعين (والقراء) في القتال إلى جانب ابن الأشعث ـ باستثناء الحسن البصري، ومن لم يُقتل منهم أو يعدمه الحجاج بعد فشل الثورة، أظهر ندماً شديداً وانضمّ إلى الحسن البصري في موقفه الرافض لرفع السيف أو وضع السيف في الأُمة. وظهرت نتائج هذا التطور تماماً في تمرد يزيد بن المهلب بالعراق وخراسان عام 101 - 102 هـ على أثر وفاة عمر بن عبد العزيز؛ فإنّ أكثر العلماء ما رضوا بالمشاركة رغم ضغوط ابن المهلب عليهم، وسمَّى الحسن البصري راية ابن المهلب راية الضلالة؛ رغم أنه ما كان صاحب موقف إيجابي من الأُمويين وخصومهم بعامة). وعندما ظهرت الأمائر الأُولى لعقيدة أهل السُّنَّة حوالى منتصف القرن الثاني الهجري، كان من ضمنها: الطاعة للأئمة في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نعتزل الفتن، وأن نجاهد مع كل أمير، ونُصلّي وراء كلّ إمام». والمعروف أيضاً أنّ الإمام اختلف أحمد (- 241 هـ) الذي المأمون وأعقابه بشأن خَلْق القرآن، ظل من أنصار الطاعة مع والجماعة، وللإمام المتغلب أيضاً. بيد أنّ هذا الموقف المتخلّي عن المعارضة تماماً خوفاً من الفتنة وسفك الدم، ما صار موقفاً إجماعياً حتّى لدى أهل السنة إلّا في القرن الثالث الهجري. فالحافظ ابن حجر) - 852 هـ) يقول: إنّ أهل السُّنَّة القُدامى كانوا يقولون بالخروج بالسيف إن لزم الأمر، ثم أعرضوا عن ذلك خوفاً من الانقسام في الدين أولاً، وخوفاً من سفك الدم والدخول في غمرات الفِتَن ثانيا). وما كان ذلك الخوف حاكماً لأبي حنيفة مثلا، الذي كان يلتقي بالخوارج في ظواهر الكوفة، كما أنه ساند ثورتي زيد بن علي (122 هـ)، ومحمد النفس الزكية (145 هـ) (5). وبالطبع ما كانت الطاعة المطلقة من مبادئ الإباضية الذين أعرضوا عن العنف منذ النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، لكنهم ما أعرضوا عن المُعارضة سراً وعَلَناً. وجابر بن زيد (- 94 هـ)، زميل الحسن البصري، وفقيه الإباضية الأول، هو من بين رواة الحديث الشهير: «مَنْ رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعَفُ الإيمان». ونحن نعلم أنّ
(4)
(1) انظر: رضوان السيد: ثورة ابن الأشعث والقراء، بالألمانية، 1977، ص 213 - 252. (2) رضوان السيد: أهل السُّنَّة والجماعة دراسة في التكون العقدي والسياسي؛ في الجماعة والمجتمع والدولة. مرجع سابق،
ص 231 - 268.
(3) ابن الجوزي: مناقب الإمام أحمد، بيروت: دار الكتب العلمية، 1986، ص 46 - 47. وابن أبي يعلى طبقات الحنابلة، تحقيق: محمد حامد الفقي، 1352 هـ. م 1، 218 - 220. (4) ابن حجر العسقلاني تهذيب التهذيب، 288/ 2.
(5) أبو الفرج الأصفهاني: مقاتل الطالبيين تحقيق السيد أحمد صقر، النشرة الثانية، 1968، ص 168 - 177. (6) قارن برسالة أبي المؤثر الصلت بن خميس؛ في سيدة اسماعيل كاشف: السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان، م 1، ص 27 - 28. وقارن بمايكل كوك: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ترجمة: رضوان السيد وعبد الرحمن السالمي وعمار الجلاصي، بيروت الشبكة العربية 2009، ص 575 - 601: إباضية المشرق.