النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

207

|

ملامح فقه البغي عند الإباضية بين التنظير والتطبيق

د. أحمد بن يحيى بن

أحمد الكندي

ونلاحظ في تفسير القطب التيسير تطور المفهوم بشكل تعريف، ففي التيسير: فَالْبَغْي: «تطاول الإنسان بما ليس على غيره في بدنه أو ماله أو عرضه» (1).

وعند الإمام السالمي فالبغي: مجاوزة العدل إلى الجور والحقِّ إِلَى الباطل، كالاستطالة على

الناس والتعدي على الحقوق، وكالإفراط ومجاوزة على المدار الذي هو الشيء فهو بغي» وفي أجوبته يحدّ الباغي: الذي تعدى حدود الله، كان ذلك بظلم الغير، أو منع الحق، أو الإصرار على الباطل مكابرة وعناداً» (3).

وعرف الشيخ سعيد بن حمد الراشدي بقوله في منظومته:

وهو استطالة بعض المسلمين على بعض على غير منهاج الهدى فعلا

فالبغي عنده كما يقول العلامة الرقيشي: استطالة المسلمين على بعض بغير الحق» (4). ويمكن اعتبار تعريف الرقيشي جيداً فقد حدّ البغي الاستطالة من العقلاء على طريقة الحق». يقول العلامة صالح بن علي الحارثي موضحاً مفهوم البغي والباغي: «البغي الظلم والعلو على العباد والاستطالة والمحاددة بغير الحق، ولو قيل: المكابرة للشرع والمخالفة له والمحاددة على الباطل لكان حسناً، والباغي المباح دمه شرعاً هو من عمل البغي وأصر عليه وكابر وحادد ولا يرتدع إلا بقتله» (6).

ثالثاً: شروط البغي الشرعي

يؤكد الإمام السالمي والعلامة الرقيشي أن الباغي المتصف بالبغي لا يثبت عليه البغي شرعاً إلا بتحقق أمور هي:

خروج الباغي عن طاعة الإمام العادل بعد وجوب طاعته عليه.

إبطال الإمام الحدود وتسلّطه على الرعية وفعله فيهم بهوى نفسه.

قصد شخص ما رجلاً لقتله أو لضربه، أو لأي وجه من الإيذاء، ومنها ليذله الحق، أو

لانتهاك حريمه أو حريم أهله.

(1) اطفيش، تيسير التفسير 63/ 8. تفسير سورة النحل، آية 90. (2) شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي 517/ 3. (3) السالمي، أجوبة الإمام السالمي، 251/ 5.

(4) الرقيشي محمد بن سالم النور الوقاد على علم الرشاد، ص 7.

(5) المرجع السابق نفسه.

(6) المرجع السابق نفسه.