النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩209
|
ملامح فقه البغي عند الإباضية بين التنظير والتطبيق
د. أحمد بن يحيى بن
أحمد الكندي
الإطلاق من مغالطة تاريخية في إطلاقه على أهل النهروان والمحكمة، وتبعاً لذلك يطلقونه على الإباضية)، وظهور ازدواجية المعايير في تصويب معاوية وفريقه، مع وجود نص ينص عليه
بالبغي
وما تقدم من شروط تحدد الباغي أو من يصدق عليه اسم البغي لم أجدها عند غيرنا، بل وجدت شروط حد البغي وهي مرتبطة بما أسلفنا من تحديد المفهوم
(4)
المبحث الثاني: منهج التعامل مع البغاة
يقوم منهج التعامل مع البغاة على عدد من الخطوات:
إقامة الحجة عليهم بإظهار وجه بغيهم، يقول العلامة أبو بكر الكندي: «ذكر الإمام أبو بكر الكندي رحمه الله في معرض كلامه عن شرط الشهادة للخارجين إلى الجهاد، وقال: إنه ما يقول به الإمام الخليل بن شاذان في العسكر الخارج للجهاد؟ قال: ولا تقاتلوا قوماً إلا بعد الاحتجاج والإبلاغ في إقامة الحجة عليهم، إلا من قد قامت عليه الحجة فردها، أو كان
(1) أطلقوا على أهل النهروان وكل من انتسب إليهم أنهم خوارج بغياً لرفضهم التحكيم، وألصقوا بهم تهمة استحلال الدماء وتكفير غيرهم، وبنوا أحكامهم على ذلك، ولسنا هنا باستفاضة مناقشة هذا الأمر، ولكن لا بأس من إيراد ما يدفع شيئاً منها، فشبهة الاستعراض بنيت على قتل الصحابي عبد الله بن خباب من قبل أهل النهروان، وطرقها المتصلة جاءت عن طريق أبي مخنف لوط بن يحيى، قال عنه يحيى بن معين: أبو مخنف ليس بثقة، وقال عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: أبو مخنف متروك
الحديث، وقيل فيه: إخباري تالف لا يوثق به ر: الجرح والتعديل، تر 1030، 182/ 7 لسان الميزان تر 6776/ 8، 584/ 4. وهناك رواية أخرى في مصنف ابن أبي شيبة لكنها مرسلة من طريق أبي مجلز على أن هناك ما يدل على براءة أهل النهروان، وأنه لا علاقة بينهم، ومن استعرض المسلمين، ويدل على ذلك رواية موثقة عند ابن أبي شيبة برقم: 19760، 317/ 15. وأبي يعلى، (رقم (473، 364/ 1) ما نصه: فساروا حتى بلغوا النهروان فافترقت منهم فرقة فجعلوا يهدون الناس قتلاً. قال أصحابهم: ويلكم ما على هذا فارقنا علياً». وأما شبهة التكفير فإن كان ورد من ألفاظ، فمحمول على كفر المعصية أو النعمة، ومن يرد إلى نصوص الكتاب والسُّنَّة يجد أمثلة كثيرة، لذلك فضلاً عما روي عن الصحابة من إطلاقهم كفر المعصية. (2) الذين صوبوا معاوية اعتذروا له باعتباره صحابياً، ومع تحفظنا على ذلك تمنينا على هؤلاء إجراء هذا المقاس على الجميع بشكل موضوعي بمن فيهم أهل النهروان، ففيهم صحابة، ويكفينا شهادة ابن عباس لتدل على كثرة عدد الصحابة فيهم حين ناقشوه في التحكيم، فقالوا له: قال الله في كتابه كذا، وقال الله في كتابه كذا، ولأثر مناقشتهم قال الراوي: «حتى دخلني من ذلك»، ثم قال لابن عباس: ومن هم؟ فأجابه: «هم والله السن الأول أصحاب محمد، هم والله أصحاب البرانس والسواري»، وقد أخرج ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه، وهذه الرواية ترد ما ورد عكس ذلك عن ابن عباس أيضاً، وفيها أنه قال لأهل النهروان: «أتيتكم من عند أصحاب النبي الله المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصهره، وعليهم
نزل القرآن، فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم واحد .. ».
(3) يكفي في ذلك حديث: ويح عمار تقتله الفئة الباغية». (4) تورد مصادر القوم شروطاً بها يصدق وصف البغي هي: 1 - أن يكون للخارجين منعة.
2 - أن يكون الخروج مغالبة. 3 - أن يكون للبغاة إمام.
وهذه الشروط ليس متفقاً عليها عندهم. ر: الأحكام التي خالف فيها الظاهرية الأئمة الأربعة في الحدود، (دراسة مقارنة)،
8/ 1. البغي وأحكامه في الشريعة الإسلامية، 1028.