النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

210

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

صلى الله

منه حدث» (1)، ويؤكد العلامة الشقصي ذلك وأما أهل البغي من أهل القبلة، فلا يحل لهم منهم إلا دماؤهم من بعد إبلاغ الدعوة وإقامة الحجة. ويدعون إلى حكم كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وإلى الدخول فيما خرجوا منه من الحق، وأن يلقوا بأيديهم إلى المسلمين، وأن يعطوا الحق الذي وجب عليهم أنفسهم فامتنعوا به» (2). تقديم النصيحة لهم بالعدول عن طريق البغي يقول العلامة أبو عمار مستدلاً على نصحهم بالعودة: «لو كان الإمام علي قاتل قبل الدعاء إلى الصلح للزم منه أن يكون قتاله بغير بينة، ولاستوى هو ومعاوية في احتمالية البغي على الآخر» (3).

قتال أهل البغي وفيه أكثر من جانب:

حكم قتالهم؛ ولوجوب قتالهم أكد العلماء، يقول أبو، سعيد الكدمي: صح أن الإجماع من المسلمين وقع على محاربة أهل البغي من المحدثين (4).

وجوب

مقاتلة

الباغي ودفع البغي حال تحقق وصف البغي واستكمال شرائط القتال؛ وذلك وجوب يقرره الفقهاء قاطبة ويؤكدونه مستدلين عليه بعدد من الأدلة؛ والأصل أن هذا الدفع واجب بشكل عام لكل صور البغي؛ فإن وجد «قَوْمٌ بِمَنَازِلِهِمْ أَوْ فُحُوصِهِمْ أَوْ طُرُقِهِمْ أَوْ أَسْفَارِهِمْ لِطَلَبِ عَيْشِ أَوْ مُبَاحٍ آخَرَ وَأَتَاهُمْ بِحَالِهِمْ مُرِيدُ بَغْيِهِمْ وَقِتَالِهِمْ وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ أَوْطَائِهِمْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ سَفْكِ دَمِهِ، وَضَاقَ عَلَيْهِمْ الْعِلْمُ بِتَخْطِئَتِهِ، وَلَزِمَهُمْ دَفْعُهُ وَقِتَالُهُ وَالْعِلْمُ بِوُجُوبِ ذَلِكَ، وَهَلَكُوا إِنْ تَرَكُوهُ حَتَّى قَتَلَهُمْ كَمُسْتَمْكِن نَفْسهُ لِقَاتِلِهِ وَمُعْطٍ سِلَاحَهُ لِعَدُوِّهِ فَقَتَلَهُ بِهِ»، إن مسألة قتال البغاة أمر متحتم؛ ولا يمكن إلا قتال أهل البغي بعد إقامة الحجّة عليهم حتى يفيئوا إلى أمر

الشَّتُ

الله، وقتل المحاربين الممتنعين عن الحق حتّى يأخذوا بما وجب عليهم أو ينفوا من الأرض» (6).

إن وجوب قتال الباغي لا يكاد مصدر إلا ويفصله، فها هو أبو الحواري يستشهد على قتال البغاة مبوباً باب تفسير ما أمر الله من قتال أهل البغي من المؤمنين بقوله تعالى: {وَإِن طَابِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، ويذكر أن الأوس والخزرج من الأنصار كان بينهم قتال على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف والقتال ونحوه، قال الله: فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَثَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى) يعني: فلم ترجع إلى الصلح. [فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي بالسيف وغيره حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) يعني: حتَّى

(1) الكندي أبو بكر، المصنف، 102/ 11.

(2) الشقصي، منهج الطالبين، 59/ 7. (3) أبو عمار عبد الكافي، الموجز، 256/ 2. (4) ر: الاستقامة لأبي سعيد الكدمي 95/ 1

(5) اطفيش محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، 480/ 14 (6) ر: الجيطالي، عقيدة نفوسة،22؛ [موتيلنسكي عقيدة الإباضية، ص 532.