النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

212

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وأما «القتال عن سلبه فمن جنس القتال عن نفسه؛ لأنه إذا ألقي إليهم السلب صار أسيراً في أيديهم كيف شاءوا فعلوا وهم غير مأمونين فلا يمكن تسليم النفس إليهم».

والقتال عن لباسه يفصل فيه فيجب الدفع والقتال عن نزع ما يؤدي إلى كشف عورته؛ إذ كشفها محجور شرعاً وليس له أن يقر على ذلك حال القدرة على الدفاع).

وأما ما دون ذلك كالرداء والعمامة والقميص، فلا تفضي لكشف العورة فتكون من جملة المال المخيّر في الدفاع عنه وتركه؛ إلا إذا كان في موضع يفضي الحال به إن سلمها لهلاكه بالبرد ونحوه فيجب القتال عن سلبه، قال: «وأمَّا النساء فحكم لباسهن الساتر لهم حكم اللباس الساتر لعورة الرجل، فيلزمهن الدفاع عنه إذا قدرن

(4)

إن مقاتلة الباغي من أهم واجبات الإمام والإمامة ضرورية لتنفيذ أوامر الله، وإرساء العدل وتوزيع الفيء، وإقامة الحدود وقتال أهل البغي، ومن غايات شرع الجهاد «قَمْع الْبَغْيِ، فَالْمَحَارِبُونَ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَهْلِ شِرْكٍ، وَأَهْلِ بَغْيِ» (5).

ويفصل القطب اطفيش متى يحل دم الباغي محترزاً من أحوال قد لا يقع بها البغي؛ إذ يَحِلُّ باعتداء الباغي على غيره بَعْدَ حَجْرٍ قِتَالُهُ وَدِفَاعُهُ أَوْ إِرَادَة إِمْسَاكٍ أو نَزْعِ لِبَاسٍ أَوْ سَلَاحٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ أَوْ إِمْسَاكِ ذَلِكَ عَلَى حَجْرٍ كل ذلك على وجه التعدي؛ إذْ قَدْ يَقَعُ الْإِمْسَاكُ بِهِ بِلَا تَعَدُّ وَبِلَا إِهَانَةٍ لِيُكَلِّمَهُ مَثَلاً، فَإِنْ مَنَعَ بَعْدُ أَوْ فَعَلَ صَارَ بَغِيّاً فَلَهُ قِتَالُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَدَفْعُهُ وَفَصْلُهُ عَنْهُ، وَلَوْ يَقَعُ فِي الْبَحْرِ وَيَغْرَقُ هُوَ أَوْ هُوَ وَسَفِينَتُهُ، إِلَّا إِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُ بَاغِ فَلَا يَفْعَلُ بِهِ مَا يَمُوتُ بِهِ غَيْرُ الْبَاغِي، وَلَهُ تَنْجِيَةُ نَفْسِهِ بِلَا قَصْدٍ لِقَتْلِ غَيْرِ الْبَاغِي بِإِغْرَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِلَّا ذَلِكَ، وَإِذَا وَجَدَ النَّجَاةَ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ بِلَا قَتْلِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَتْلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ».

ولا يحكم بالبغي إلا بثبوته إما بإقْرَارِ الباغي أَوْ مُشَاهَدَتِهِ، أَوْ بِأُمَنَاءَ يشهدون على الباغي

ببغيه (7).

وهنا أمور ترتبط مباشرة بوجوب القتال لا بد من التنبيه عليها:

(1) ر: السالمي جوابات الإمام السالمي، 205/ 5

(2) المرجع السابق نفسه. (3) المرجع السابق نفسه.

(4) ر: عبد العزيز الثّميني، الورد البسام في رياضة الأحكام، طح، (1345 هـ)، ص 151 - 152. أطفيش: شرح كتاب النيل،

313/ 14

(5) ر: السالمي تلقين الصبيان لنور الدين السالمي، ص 77.

(6) ر: اطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل للقطب اطفيش، 395/ 14.

(7) المرجع السابق، 406/ 14.