النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

ملامح فقه البغي عند الإباضية بين التنظير والتطبيق

د. أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

213

قتل

وقوع الحدث الموجب لقتالهم وتحقق البينة لذلك: هذا ومما يلزم لإجراء القتال تحقق «البينة التي تبيح قتالهم: (حكم القتل دفاعاً عن النفس، فعن أبي عبد الله: أقر أنه ومن فلاناً أنه وادعى بغى فعليه قيام البينة على دعواه البغي فإن أتى به وإلا قيد به»، يقول الإمام أبو سعيد الكدمي: «صح أن الإجماع من المسلمين وقع على محاربة أهل البغي من المحدثين» (2).

عدم مبادأتهم القتال: الأصل أنه لا يبادرون بالقتال إلا بعد قيام الحجة عليهم والنصح لهم، ومع تحقق بينة الحدث، فكل ذلك من حقوقهم كما تقدم؛ إذ لا يستحل قتال قوم دخلوا البلاد، حتى يكون منهم الحدث، ولكن الفقه لم يبق جامداً في حالة من خرج مبادراً المسلمين بالقتال؛ فهنا تباح الحرب؛ إذ ذلك من الحرب الذي يجوز به ذلك وتقوم عليهم الحجة إن خرجت خارجة على المسلمين، وبدأوا بالقتال قبل الدعوة، وقبل أن يمكن المسلمين دعوتهم، قوتلوا ولو رموا المسلمين بسهم واحد، فأصاب أحداً من المسلمين أو لم يصب أحداً من المسلمين، إلا أنهم قد رموا وبدأوا بالقتال، قوتلوا قتال أهل البغي، حتى يرجعوا عن بغيهم» (4).

وهكذا، فمسألة مبادرتهم يتنازعها أمران؛ قطع الحجّة والعذر لهم وتطبيق ضوابط الشريعة المقتضية تقديم فأصلحوا)، ومن ناحية أخرى مراعاة الحذر ومصلحة المسلمين حتى لا يستغلوا من خلال هذا المبدأ، وبين هذين الأمرين دارت اجتهادات العلماء؛ ولذلك «أجاز بعض ـ أي العلماء - قتل الجبابرة غيلة، ولم يجز ذلك بعض إلَّا بعد الحجَّة. وبعض: أجاز بَيَات العدو من أهل البغي إذا كانوا مستحلّين لقتال المسلمين، ويُهدر عنهم ما كان من أحداثهم في وقت الحرب في السرّ والعلانية إذ هم مستحلّون لذلك» (5).

فَأَمَّا الذين يحرّمون ذلك ويأتونه على وجه التلصص، فلا يُهدر عنهم إِلَّا ما كان في الوقعة، ويؤخذون بما سوى ذلك في الحكم. ومن أخذ غير طائع منهم؛ فالإمام فيهم بالخيار إن شاء قتلهم أو تركهم، إِلَّا من قد قتل منهم؛ فَإِنَّهُ يقتل إذا كان إمامهم قائماً).

(1) الصحاري، الكوكب الدري، 37/ 9. (2) ر: الاستقامة لأبي سعيد الكدمي، 95/ 1. (3) الشقصي، منهج الطالبين، 61/ 7.

(4) المرجع السابق نفسه.

(5) البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، 171/ 4.

(6) المرجع السابق نفسه.