النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

ملامح فقه البغي عند الإباضية بين التنظير والتطبيق

د. أحمد بن يحيى بن

أحمد الكندي

217

فِي لِسَانِهِ وَعَيْنَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم: «أَمَرَ بِتَحْرِيقِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلاناً وَفُلاناً بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا». ويؤكد علماء الإباضية حرمة أخذ الرهون وحرمة قتل النساء وقطع الشجر؛ فإنه «لا يجوز لأهل العدل أن يعطوا أهل البغي رهوناً ويأخذوا رهائن منهم، إِنَّمَا على المسلمين قتال الفئة الباغية، كما قال الله: (حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ» (2).

ولا ريب في وجوب تطبيق باقي آداب الحرب في الإسلام؛ فأهل الحق والاستقامة يقولون: «ولا نقتل صبياً ولا امرأة ولا شيخاً كبيراً، إِلَّا امرأة أعانت على القتال؛ وقد جاء الحديث أَنَّ رسول الله «نهى عن قتل النساء والصبيان والشيخ الفاني، إلَّا من قاتل من النساء». وقد قيل: «إِنَّهُ نهى عن أن يخرب عمار أو يُقطع ثَمر»».

حكم الاستعانة على قتال الباغي وصفة من يستعان به):

يجوز الاستعانة على قتال الباغي؛ فقد أَجَازَ العلماء لِمَنْ يُرِيدُ اتِّبَاعِ بَاغِ وَقَتْلِهِ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ، وَلِلْمُسْتَعَانِ بِهِ إِعَانَتُهُ إِنْ كَانَ أَمِيناً» (4).

ويتطور مفهوم مواجهة البغي حين يطرح في الفقه مسألة الاستعانة بسلاح العدوّ على البغاة، فقد «أجاز بعض المسلمين أن يستعان على أهل البغي مِمَّا كان من خيل وكراع لعدوّهم وسلاح. واختلفوا إن تلف شيء من ذلك في أيديهم؛ فقال قوم: لا ضمان عليهم فيما تلف في حالة الحرب. وقال آخرون: الضمان. فَأَمَّا ما أتلفوا على العمد فلا نأمن الضمان» (5).

المبحث الرابع: أحكام الضمان والولاية في محاربة الباغي

حكم الضمان في محاربة البغي:

يترتب على المسألة السابقة مسألة أخرى وهي إن وقع شيء من الأحداث في ممتلكات البغاة حال محاربتهم فقد نص بعض أهل العلم على تحمل المسؤولية؛ وعليه إذا خرج الإمام بمن معه على أهل البغي، فبغى من بغى من عسكره فحرق وسلب، فخيانة الفاعل في نشبه إذا نكص وخالف ما أمر به (6).

(1) ر: الشقصي، منهج الطالبين، 60/ 7.

(2) ر: اطفيش، شرح النيل، 421/ 14.

(3) ر: البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، 173/ 4. (4) ر: اطفيش النيل 418/ 14

(5) ر: البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، 173/ 4. (6) ر: الصحاري، الكوكب الدري، 23/ 3.