النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الله

ومثيل هذا لو اعتدوا بضرب أو قتل بغير وجه حق؛ فعن أبي عبد محمد بن محبوب: «إذا خرجت سرية الإمام فضربوا أحداً بغير حق، فمن مات ممن أكلوه في ثلاثة أيام فعليهم القود، وإن مات بعد ثلاث فعليهم الدية، وإن ضربوه بما استحق برأي الإمام أو برأي القائد فالدية في مال الله». وأما حكم الضمان على الباغي نفسه فيما أحدث، فهذه المسألة يختلف حكمها بناء على نية الباغي؛ إن كان بغيه منتهكاً أو مستحلاً متديناً؛ فإن كان متديناً فلا ضمان عليه، وإن كان منتهكاً يقر بحرمة ما فعله؛ فعليه الضمان في كل ما وقع من جرائر الدم أو المال أو غيره.

يقول القطب اطفيش: «وَلَزِمَ الْبَاغِيَ ضَمَانُ الْمَالِ وَالدَّم، إِلَّا إِنْ كَانَ مُتَدَيِّناً فَلَا يَلْزَمُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: مَا تَلِفَ بَيْنَ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْعَدْلِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْن».

فأَمَّا

بعد

ويرى البسيوي أن لا شيء على أحد الفريقين المتحاربين حال البغي إذا تاب، وكذلك «ليس للمبغي عليه أن يتعدى ويأخذ جرحاً منه باعتداء، إلَّا في الوقت الذي فعل به وقاتله عليه بلا حقٌّ، ذلك فإنَّه يطلب حقه إلى المسلمين على وجه الحكم، ويُهدر عنهم ما كان من أحداثهم في وقت الحرب في السر والعلانية، إذ هم مستحلون لذلك» (4). ويرى البسيوي أيضاً في من يحرمون هذا البغي أو الاعتداء ثم يأتونه على وجه التلصص، فالحكم ألا يُهدر عنهم إلا ما كان في الوقعة، ويؤخذون بما سوى ذلك في الحكم. «ومن طائع منهم؛ فالإمام فيهم بالخيار إن شاء قتلهم أو تركهم، إِلَّا من قد قتل منهم؛ فَإِنَّهُ يقتل إذا كان إمامهم قائماً» (5).

حكم تتبع المدبر أو الجريح:

أخذ غير

إن تتبع المدبر في محاربة الباغي غير جائزة إلا في حالة أنه يولي ليجتمع مرة أخرى مع غيره مما يشكل بلاء على المسلمين في تركه؛ ففي هذه الحالة إن كانوا منهزمين إلى فئة، يرجعون بها إلى حرب المسلمين، ويعودون إلى بغيهم وظلمهم، أتبعهم المسلمون وأخذوا، وأسروهم وحبسوهم، إلى أن يأمنوا منهم).

(1) ر: الصحاري، الكوكب الدري، 23/ 3.

(2) ر: اطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل للقطب، 393/ 14. (3) ر: البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، 115/ 4.

(4) المرجع السابق، 171/ 4.

(5) المرجع السابق نفسه، 171/ 4.

(6) ر: الشقصي، منهج الطالبين، 71/ 7.