النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠220
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
يفيء إلى أمر الله إلى الْحَقِّ، وعلى ذلك قاتل المسلمون أهل البغي، وبه ساروا، وحرموا البغي وولاية أهل البغي وفارقوا الشكاك على شكهم، ولم يتولوهم في تخلفهم عن قتال الفئة الباغية، ولم يصوبوا ـ أيضاً ـ من تولى الفئة الباغية والمبغي عليها».
تقاتل أهل البغي:
في حالة اختلاف مجموعات البغي واقتتال فريقين من أهل البغي، فإن قدر الإمامُ على قهرهما لم يُعَاوِنْ أحداً منهما؛ لأن الفريقين على الخطأ. وإن لم يقدر على قهرهما ولم يأمن من اجتماعهما على قتاله ضمَّ نفسه إلى أقربهما للحق. فإن استويا في ذلك اجتهد رأيه في ضم أحدهما إلى نفسه» (2).
انقسام البغي بحسب محله:
يتنوع محل البغي وعليه ينقسم وفق محله؛ ولذلك ذهب العلماء إلى أَنه يَثْبُتُ الْبَغْيُ فِي نَفْسٍ
أَوْ مَالِ أَوْ فَرْجِ فالبغي في النفس يقع بما يؤدي للقتل، كَضَرْبٍ بِسَلَاحٍ، أو بكل ما يؤدي إلى فَوْتَ الْمَضْرُوبِ ووفاته أو إصابته، وَلَوْ عَصاً بهَا حَدِيدٌ، أو سَيْف أو بندقية أو بَارُودُ أو رُمْح؛ سواء أدى إلى قتل أو جرح، أو أدى لتَفْوِيت نَفْعِ كَإِزَالَةِ السَّمْعِ أَوْ الْبَصَرِ أَوْ الشَّمْ، أَو ضَرْبٍ بِعُودٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ عَظْمٍ أَوْ فَخَّارٍ أَو مِيزَانٍ حَدِيدٍ وَمَا هُوَ صُلْبٌ يُؤَكِّرُ، وكذلك بِضَرْبٍ بِطَرَفِ ثَوْبٍ أَوْ صُوفٍ مَضْمُومٍ أو بمثل قبضة اليد إن أدت إلى الألم ولو بسد النفس والخنق، أو الاعتداء على الجَسَدٍ مُطْلَقاً، ومنها إِنْ أَرَادَ بِهِ الْفَاحِشَةَ، أَوْ نَزْعَ الْمَالِ أَوْ تَعْطِيلَهُ عَنْ تَنْجِيَةِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مَنَعَهُ عَنْ حَقٌّ دِينِيٌّ كَصَلَاةٍ أَوْ دُنْيَوِيٌّ كَطَلَبِ غَرِيمِهِ أَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بَلْ أَرَادَ لَعِباً أَوْ تَغْيِيظَه َ أَوْ إِرَادَةِ إِمْسَاكِهِ أَوْ مَسِّهِ بِتَعْدِيَةٍ، وكذلك «مَسَ الْإِمَانَةٍ كَقَبْضِهِ مِنْ
لِحْيَتِهِ، أَوْ مَسَّهِ فِيهَا، أَوْ فِي فَمِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ فِي فَرْجِهِ، وكل ذلك يقع به وأمثاله البغي».
وهناك البغي في المال و «يَثْبُتُ فِي الْمَالِ بِنَزْعِهِ أَوْ إِرَادَتِهِ أَوْ بِمَنْعِ مِنْهُ».
توبة الباغي:
الله
يؤكد الإمام السالمي حكم الساعي بالفساد في كل زمان أنه لله عدو وللمسلمين، وعليه سخط وغضبه مستشهداً بقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا
(1) ر: البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، 225/ 1
(2) ر: الكندي أبو عبد الله، بيان الشرع 428/ 69.
(3) ر: اطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل للقطب اطفيش 392/ 14
(4) المرجع السابق.
(5) المرجع
السابق.