النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٢١ملامح فقه البغي عند الإباضية بين التنظير والتطبيق
د. أحمد بن يحيى بن
أحمد الكندي
221
فِي قَلْبِهِ، وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلُ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمَ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) [البقرة: 204 - 206].
ويقول معقباً على الآية: «فناهيك بهذه الآية دليلاً قاطعاً ووعيداً قامعاً لمن كان في الفساد طامعاً، وللشيطان سامعاً، اً، فهو عند المسلمين في حكم البراءة، وإن أعجبك قوله وأشهد الله على
ما في قلبه».
لكن الإمام السالمي يستدرك ذلك ببيان مجال التوبة، أنه: إن ظهرت منه علامات الندم، وبانت دلائل التوبة، ولاح على وجهه الأسف، وأقبل إلى الله بموجبات التوبة؛ فالله تعالى يقبل بفضله التوبة من عباده ويعفو عن كثير.
ثم يؤكد على متعلقات التوبة في ما كان فيه الضمان؛ فإنه إن شاء التوبة عليه التخلص من ما أتلفه جميع سعيه بالفساد من الأموال والأنفس إذا كان في ذلك منتهكاً يدين بتحريم ما ارتكب، أما إن كان مستحلا يرى أن ما فعله حلال في دينه؛ ففي أكثر قولهم: إنه لا خلاص عليه في ما أتلفه بالاستحلال، وإن كان قد قتل قتيلاً أو أكثر وهو لا يدري من قتله إلا أنه في جملة المقاتلين، فإن كان هذا التائب قائد الجيش، فعليه الخلاص من ذلك، وإن كان من سائر الناس فهو شريك للقاتلين، وعليه نصيبه من الدية بعد أن تقسم على جميع الحاضرين من البغاة، وإن لم يعرف أولياء المقتول سأل عنهم وإن تعذرت معرفته فهو من جملة الأموال المجهولة، وإن كان معتزلاً عن الصف حال القتال بحيث لا يراه المقتولون؛ فلا ضمان عليه. وإن كان بحيث يراه المقتولون فهو شريك القاتلين؛ لأنه كثر سوادهم وقوي أمرهم حيث جاء في زمرتهم، والله أعلم».
إمامة الغلبة والقهر بغي
مما يبحثه الإباضية في فقه البغي مسألة إمامة الغلبة والقهر وأنها بغي، والذي ذهب إليه الإباضية في هذه المسألة عدم انعقاد الإمامة بالقهر والغلبة، وعليه فإن المستولي عليها يعتبر باغياً يحكم عليه بأحكام أهل البغي، وإلى هذا القول ذهب المعتزلة والخوارج وبعض الشافعية). وقد ذهب الإباضية إلى جواز الخروج على الحاكم الباغي، ولكن لا بد من تحقق شروط لذلك
الجواز، وهي:
(2)
(1) ر: السالمي جوابات الإمام السالمي، 223/ 5
(2) ر: علي العبري، الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة، ص 70، وانظر: السير: 298/ 2
(3) ر: علي العبري، الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة)، ص 70، وانظر: القلقشندي: مآثر: 59/ 1، وانظر أيضاً: عثمان:
رئاسة الدولة في الفقه الإسلامي: ص 293.