النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢222
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
1 - أن يرفض الإمام الجائر أو الفاسق قبول النصيحة من أهل الاختيار، ويصر على فسقه
وجوره.
2 - أن يقرر أهل الاختيار عزله، فلا يعتزل ويصر على الاحتفاظ بمنصبه.
3 - أن تتوفر أسباب النجاح في الخروج، ويكون لدى المسلمين من القوة والعدة والعدد ما يغلب على ظنهم القدرة على إقصاء الإمام الجائر وكسر شوكته.
(1)
4 - أن تكون المفسدة الحاصلة من بقاء الإمام أكبر من المفسدة المتوقعة من الخروج عليه).
أما الإمام العادل فلا يجوز الخروج عليه، يقول العلامة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكندي: وأما أهل الدعوة فإنهم وافقوا الأمة في تحريم عزل الأئمة ما عدلت، وخالفوهم فيها إذا جارت وبدلت، فقال من قال منهم: ليس للرعية أن تخلع إمامها، ولا للإمام أن يخلع نفسه، فإن ذلك بغي منهم، وذلك معنى إذا عدلت» (2).
واتفقت المذاهب الإسلامية على حرمة الخروج على الإمام العادل وحكموا على الخارج
عليه بالبغي
(3)
المبحث الخامس: التطبيق التاريخي في سيرة الإباضية في البغاة
لم يكن فقه الإباضية بمعزل عن التطبيق التاريخي، ولقد شهد تاريخهم المشرق بعفتهم في الدماء والأنفس والأموال والأعراض؛ كيف لا وهم يطبقون قول الحبيب المصطفى: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ».
(4)
يقول الإمام السالمي مؤكداً بعض أحكام البغي في جوهره:
ومن بغى فيطلب الرجوع منه إلى ما يقتضى المشروع فإن أبى فإنه يقاتل وتقطع الأسباب والوسائل من غير أن يغنم ماله ولا تس ى ذراريـ ـه فكل حظلا كذاك لا يتبع منهم مدبر كذا الجرح ماعليه يجهر إلا إذا كان لهم سلطان يمد
أو
(1) ر: علي العبري، الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة، ص 70، وانظر: السير، 228/ 2 (2) ر: الكندي، ر: بيان الشرع، 135/ 4
أعوان
(3) ر: علي العبري، الإمامة في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة، ص 70، وانظر لمزيد التفصيل: الكندي: بيان الشرع، 215/ 10.
النووي: روضة الطالبين 50/ 10، القرطبي: الجامع، 273/ 1.
(4) ر السالمي جوهر النظام، 514/ 2 - 515.