النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

224

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وفي حضرموت قام الإمام طالب الحق بمعاملة إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي، والي حضرموت من قبل بني أمية، نفس هذه المعاملة الحسنة، فسمح له بالخروج من حضرموت وخيَّره، قائلاً: «إما أن تقيم عندنا، وإما أن تشخص ولا عليك حرج في ذلك»، فاختار الخروج، فخرج إلى القاسم الثقفي في صنعاء).

2 - موقف أبي حمزة المختار بن عوف السليمي: وكان من خبر أبي حمزة في قديد لما واجه جموع البغاة، بين لهم أنه ما قام أشراً ولا بطراً، بل لإظهار الحق وإقامة كتاب الله وسنة رسوله، ولكنهم أبوا إلا مقاتلته، فقال أبو حمزة لأصحابه: «لا تبدؤوهم بالقتال»، فلما رمى البغاة بسهامهم في جند أبي حمزة فأصابوا رجلاً من جنده، عندها قال لأصحابه: «دونكم الآن فقد حل قتالهم».

ولم تورد أخبار وحسن سيرة الإمام طالب الحق وقائده أبي المختار بن عوف السليمي كتب الإباضية فقط بل وغير الإباضية (3).

3 - مواقف الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري في طرابلس والقيروان: فقد بويع الإمام أبو الخطاب المعافري بالإمامة في بلاد المغرب بطرابلس، وانتصب للعدل والحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان موقفه مع عامل المنصور العباسي شبيها بموقف الإمام طالب الحق؛ فخير ذلك العامل بعد انتصاره عليه بين المقام معهم، فيكون له ما لهم وعليه ما عليهم، أو يخرج آمناً محفوظاً عن أي سفك للدم، أو انتهاك العرض، أو أخذ المال، فاختار العامل الخروج، فخرج إلى المشرق آمناً مطمئناً.

وعندما استصرخت هذا الإمام امرأة من أهل القيروان وشكت جور قبيلة ورفجومة الصفرية، وبعثت إليه رسالة تشكو الجور والخوف لدرجة أنها كانت تخفي ابنتها في حفرة خوفاً عليها أن تقع سبية بيد الخوارج الصفرية، فلما وصل كتابها الإمام أبي الخطاب تألم وبكى، وقال: «لبيك يا أختاه»، وخرج مجاهداً لتخليص القيروان من تلك القبيلة الظالمة، وحين بلغ القيروان حذر أصحابه ونهاهم عن الوقوع في أي مظلمة وأمرهم ألا ينتهكوا عرضاً، ولا يأخذوا مالاً، مؤكداً أن من يقاتلون من أهل التوحيد لا يباح شيء من أموالهم قط أو سبيهم، فلا يباح لهم إلا سفك في المعركة بسبب بغيهم حتى يرجعوا للحق).

دمهم

(1) الشماخي، السير، ص 99.

(2) المرجع السابق نفسه.

(3) انظر: أخبارهما في البلاذري، أنساب الأشراف، 236/ 3. الأصفهاني، الأغاني. 281/ 1.

(4) انظر: ترجمة الإمام أبي الخطاب في طبقات الدرجيني، 19/ 1، 23، 29 وتاريخ أبي زكريا، ص 37.