النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

237

المبحث الأول:

التعريف بالنظرية والعقد، وتقسيمات العقود

التعريف بالنظرية

النظرية لغة: مصدر منسوب إلى النظر، وهو لغة بمعنى: الرؤية، والبصر، والتدبر، والتأمل، والانتظار والتأخير، وبمعنى: المثل، والشبه والجدل وهو عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي التماساً لرؤيته)، يقول أبو البقاء: ولما كانت الرؤية من توابع النظر ولوازمه غالباً، أجرى لفظ النظر على الرؤية على سبيل إطلاق السبب على المسبب».

(1)

والنظر عند علماء الكلام هو ترتيب أمور معلومة على وجه يؤدّي إلى استعلام ما ليس بمعلوم. وقيل هو عبارة عن حركة القلب لطلب علم عن علم.

والخلاصة: أن النظر هو الاستدلال العقلي للوصول إلى العلم بالشيء. لكنهم اختلفوا في طبيعة العلم الحاصل بعد النظر، فذهب أكثرهم إلى أنه يتحقق بطريق العقل مع إثبات القدرة الله تعالى في كلّ شيء (3).

وقد تكرر لفظ (نظر) ومشتقاته في القرآن الكريم حوالة مائة وتسع وعشرين مرة، بالمعاني اللغوية السابقة، منها الرؤية والتأمل والتدبر والتفكر والانتظار ونحوها، يقول الراغب الأصفهاني: النظر تقليب البصر والبصيرة، لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص، وهو الرؤية، وقوله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ … ﴾ [يونس: 101] أي: تأملوا، واستعمال النظر في البصر أكثر عند العامة، وفي البصيرة أكثر

عند الخاصة … ) (4).

والنظرية: يقصد بها الآن: التصور المجرد الجامع للقواعد العامة الضابطة للأحكام الفرعية الجزئية)، فيقال: نظرية الالتزام أي التصور الجامع المحيط بجميع الجوانب الخاصة بالالتزام من حيث حقيقته، ومصادره، وانتهاؤه، ونقله وكل ما يتعلق به، وهكذا نظرية العقد، أي التصور الجامع لكل ما يتعلق بالعقد في دراسة واحدة.

(1) القاموس المحيط، ولسان العرب والمعجم الوسيط، مادة: (نظر). (2) الكليات لأبي البقاء، ط، مؤسسة الرسالة، ص 904 - 906

906 - 905

(3) الكليات لأبي البقاء، ص (4) المفردات في غريب القرآن، ط دار المعرفة ببيروت، ص 7

(5)

498 - 497

د. جمال الدين عطية التنظير الفقهي، ط. مطبعة المدينة، ص 9.