النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨238
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
والنظرية لا تتضمّن حكماً فقهياً - كما رأينا - على عكس القواعد الفقهية التي تتضمن فقهية، سواء كانت أحكاماً تكليفية، أم أحكاماً وضعية.
أحكاماً
ومما هو شائع بين دارسي القانون وحتى لدى الباحثين الشرعيين أن الفقه الإسلامي لا يتضمن النظريات الفقهية، وإنما يتضمّن مجموعة الأحكام الفرعية).
وهذا التصور خاطئ؛ وذلك لأن الفقه الإسلامي وإن لم يوسع في دائرة النظريات العامة خوفاً من الوقوع في التعارض مع الأدلة الفرعية، ولكنه توجد مجموعة من المسائل تنطبق عليها النظريات الفقهية مثل: الأهلية والعرف والمصالح والمقاصد، وغيرها، حيث درسها الفقهاء وجمعوا حولها كل ما يتعلّق بها، وإن لم يطلقوا عليها اسم النظريات.
بل إن علم أصول الفقه يتضمن مجموعة كبيرة من هذه النظريات التي ذكرناها آنفاً، بل إنه في حقيقته ـ كما يقول الأستاذ النشار) وغيره - الفلسفة الإسلامية الدقيقة والمنهج الأصيل
للاستنباط والاجتهاد.
(2)
(3)
ولم تتوقف حركة التنظير الفقهي في علم أصول الفقه، بل اتسعت دائرتها لتشمل القواعد الفقهية الكلية، مثل (الأمور بمقاصدها) و (الخراج بالضمان) و (لا ضرر ولا ضرار)) و (اليقين لا يزول بالشك) ونحوها، حيث تنظم كل قاعدة من هذه القواعد آلافاً من المسائل والجزئيات (5). وكذلك علم الفروق سواء كانت فروقاً بين الأصول والمسائل الأصولية، أم بين المسائل الفرعية الجزئية).
(7)
وكذلك كتب الأشباه والنظائر)، وتخريج الفروع على الأصول (8) ونحوها.
كل هذه العلوم تجد بين ثناياها مجموعة من النظريات، بل إنها هي نفسها قائمة على فكرة
(1) ذكر هذا الرأي د. جمال الدين عطية، ورد عليه المرجع السابق، ص 9 وما بعدها.
(2) كتابه: مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص 66.
(3) هذه القاعدة هي حديث صحيح رواه أحمد (49/ 6، 208 (327) والترمذي مع تحفة الاحوذي) (705/ 4). والنسائي (223/ 7). وابن ماجه (754/ 2). وابو داود - مع عون المعبود (415/ 9، 417، 418).
(4) هذه القاعدة أيضاً حديث صحيح رواه مالك الموطأ، ص! 464. وأحمد، (313/ 1، 327/ 5). وابن ماجه (784/ 2). (5) يراجع في علم القواعد الأشباه والنظائر للسبكي، ط دار الكتب العلمية والأشباه والنظائر للسيوطي، ط، دار الكتب العلمية، ببيروت؛ وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام، ط دار الكتب العلمية ببيروت والقواعد الفقهية للدكتور علي الندوي وغيره من المعاصرين.
(6) الفروق للقرافي، ط، دار إحياء الكتب العربية بمصر 1344 هـ، وتهذيب الفروق بهامشه.
(7) يراجع: الأشباه والنظائر للسبكي، ط دار الكتب العلمية والأشباه والنظائر للسيوطي السابق الإشارة إليهما؛ والأشباه والنظائر لابن نجيم.
(8) يراجع: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني، تحقيق: د. محمد أديب صالح، ط، الرسالة، 1399 هـ.