النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٤١نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار
أ. د. علي محيي الدين القره داغي
|
241
وهذا المعنى الواسع الذي ذكره المفسرون للعقد لا يخرج عن أصل معناه اللغوي، وهو: مطلق الربط والشد والإحكام والتوثيق والعهد، وبهذا التعميم قد أورده كثير من الفقهاء. فقد نقل الجصاص عن الإمام أبي حنيفة أنه أطلق العقد على اليمين المتعلق بالمستقبل). وأطلق الإمام الشافعي العقد على النذر.
وأطلق أبو المظفر السمعاني (489 هـ) العقد على الطلاق.
وقد قال الإمام النووي (ت 676 هـ): (العقد ضربان: ضرب ينفرد به الشخص، وضرب لا بد فيه من متعاقدين، أمَّا الذي ينفرد به العاقد فسبعة عقد النذر، وعقد اليمين، وعقد الطلاق، وعقد الضمان، وعقد الصلاة - لا الجمعة - وعقد الحج، وعقد العمرة … » (4).
وذكر ابن الهمام (ت 861 هـ) وصاحب جامع الفصولين من أنواع العقد الطلاق والعتاق (5). وذكر ابن تيمية من ضمن العقود العتق، وعقد الولاء والطاعة والنذر واليمين، كما أطلقها
(7)
على المعاهدات التي تتم بين المسلمين والكفار)، وكذلك فعل العلامة المرداوي الحنبلي.
ونقل ابن رجب عن القاضي أبي يعلى، وأبي الخطاب إطلاق العقد على الطلاق والنذر). ولا يخفى أن تسمية هذه التصرُّفات عقوداً لا تتم إلا على هذا المعنى العام الشامل لكل التزام، سواء كان من طرف واحد، أو من طرفين، وسواء كان بين الأفراد، أو بين الدول - بين دولة وأخرى، أو بينها وبين فرد - من المعاهدات والأحلاف، وسواء كان عقوداً مالية، أم غير مالية، ثمَّ
سواء كان بين العبد وربه، أو بين العباد.
المعنى الثاني: العقد بمعناه الخاص:
وهو الالتزام الصادر من طرفين متقابلين، الناشئ من إيجاب وقبول.
(1) المصدر السابق (296/ 2). وراجع: تكملة فتح القدير، (21/ 6).
(2) أحكام القرآن للشافعي، (66/ 2).
(3) الاصطلاح في الخلاف، مخطوطة اطلعت عليها في إسطنبول، بمكتبة جار الله، 582، ورقة (199).
(4) مجموعة القواعد للنووي، مخطوطة الأزهر، (2170)؛ فقه الشافعي، ورقة (91). هذا وقد أخذ القاضي زكريا هذا التقسيم من النووي وأودعه في كتابه شرح التحرير، (3/ 2). كما أخذه عنه الزركشي في القواعد، ط، وزارة أوقاف الكويت، (397/ 2).
(5) فتح القدير (76/ 5). وجامع الفصولين (2/ 2).
(6) قاعدة العقود، (ص 15، 16، 18، 21).
(7) الإنصاف، (211/ 4، 217، 259).
(8) القواعد لابن رجب، (ص 51).