النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢242
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وهذا المعنى هو المراد في الغالب لدى معظم الفقهاء (1) عندما يطلقون لفظ العقد على هذا المعنى الخاص عند بحثهم عن صيغ العقود من إيجاب وقبول، أو يريدون به عند الإطلاق هذا المعنى الخاص، فمثلاً نرى الإمام الشافعي يذكر لفظ العقد عند إرادته النذر مقيداً فيقول: « … أي ـ أن يوفوا بكل عقد … وكل عقد نذر» (2).
:
ونقل الآلوسي عن الطوسي: «إنَّ العقد فيه معنى الاستيثاق والشد، ولا يكون إلا بين اثنين» (3).
التعريف المختار للعقد:
لقد وردت ملاحظات كثيرة على التعاريف التي وضعها العلماء للعقد - وليس هنا مجال ذكرها (4) ـ، وفي نظري، ليس أمامنا لتلافي الانتقادات إلا هذا التعريف الآتي:
:
العقد هو التزام شيء بارتباط الإيجاب والقبول: والمراد بـ «التزام»: معناه اللغوي: وهو إلزام الشخص نفسه ما لم يكن لازماً له، وهو جنس يشمل كل تعهد سواء كان من طرف واحد أو أكثر، وتعريف العقد بالالتزام وارد، حيث عرفه به الجصَّاص (370 هـ)، فقال: «العقد ما يعقده العاقد على أمر … لأنَّ العقد إنَّما أريد به إلزام الوفاء بما ذكره وإيجابه عليه …
ثمَّ إِنَّ إضافة «التزام» إلى «شيء» للدلالة على أنَّ مجرد «الْتَزَمْتُ»، أو «تعهدت»، أو نحوهما من دون ذكر الملتزم به صراحة أو دلالة لا يسمى عقداً. ثمَّ إنَّ لفظ الشيء عام يشمل القول أو الفعل، أو السكوت.
(1) ينظر أحكام القرآن للشافعي (66/ 2). والأشباه والنظائر للسيوطي، (ص 318. والأشباه والنظائر لابن نجيم، (ص 336). وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير، (5/ 3). والقواعد لابن رجب، ص (74). والشيخ أبو زهرة: نظرية العقد، (ص 201). والشيخ علي الخفيف مختصر أحكام المعاملات، (ص. (72) وأستاذنا الدكتور الشيخ شوكت العدوي: نظرية العقد طبعة (استنسل) لدبلوم الفقه المقارن بكلية الشريعة (ص. (2) وأستاذنا الدكتور محمد مصطفى شحاتة: أحكام العقود، (ص 16، 17). والدكتور السنهوري مصادر الحق (74/ 1). وأستاذنا الدكتور علي مرعي: فسخ العقد في الشريعة الإسلامية، رسالة دكتوراه بكلية الشريعة، سنة 1972 م، (ص 1). والدكاترة محمد الدهمي، ومحمود محمد علي، وعبد العزيز العزام: أحكام العقود في الشريعة الإسلامية (ص) (4). والدكتور محمد رأفت عثمان: عقد البيع في الشريعة الإسلامية، (ص 8).
(2) أحكام القرآن للشافعي، (66/ 2).
(3) تفسير الآلوسي، (239/ 22).
(4) يراجع مبدأ الرضا في العقود، (ص 114 - 125).
(5) انظر: القاموس المحيط (177/ 4). والمصباح المنير، (214/ 2). وقال الحطاب: الالتزام في عرف الفقهاء، إلزام الشخص نفسه شيئاً من المعروف مطلقاً، أو معلقاً على شيء، وقد يطلق في العرف على ما هو أخص منه وهو التزام المعروف بلفظ
الالتزام وهو الغالب في عرف الناس اليوم. انظر: فتح العلي المالك، ط، مصطفى الحلبي، (217/ 1).
(6) أحكام القرآن للجصاص (294/ 2). وقد تبعه القرطبي في تفسيره، (30/ 6).