النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤244
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ثمَّ إِنَّ لفظي: «الإيجاب» و «القبول» يطلقان على ما كان باللفظ أو بالفعل، أو بشيء يدل على
المطلوب، إذ لا مانع لغويّاً في هذا الإطلاق).
لكن ذهب بعض الفقهاء إلى أنَّهما لا يطلقان إِلَّا على اللفظ
صحة البيع بالتعاطي.
(3)
(2)
6
وهذا بناء على مذهبهم في عدم
غير أنَّ القفال الشاشي الكبير أشار إلى أن الإيجاب والقبول يطلقان على الفعل أيضاً، على الرغم من أنَّ مذهبه عدم صحة البيع بالتعاطي)، ولذلك فلا داعي إلى زيادة «أو ما يقوم مقامهما» في التعريف لإدخال التعبير بالفعل ونحوه فيه، وذلك لأنَّ الإيجاب والقبول بمثابة الإشعار والدليل على التراضي، وهو - كما يقول النووي - يكون بالقول والفعل
(4)
وزاد بعض آخر (5) هذا القيد للإشارة إلى إدخال العقود التي يقوم شخص واحد بتولي طرفيه، فحينئذ يقوم تعبيره مقام الإيجاب والقبول كالجد في جواز إنكاح بنت ابنه عن ابن ابنه الآخر)، وكالأب والجد في بيع مال الطفل لنفسه، والوكيل إذا أذن له الموكل في البيع من نفسه وحدد الثمن له عند من أجازه (7).
وفي نظرنا لا نحتاج إلى هذه الزيادة؛ لأنَّ القاعدة العامة في العقود هي تعدد طرفيها بأن يكون الموجب شخصاً، والقابل شخصاً آخر، وذلك لاختلاف مصلحة كل واحد منهما، واختلاف مقتضى العقد وآثاره وأغراضه بالنسبة لهما، غير أنَّه في بعض الحالات وعلى سبيل الاستثناء أجيز لواحد أن يتولى طرفي العقد عندما ينتفي المانع من الاتحاد، وحينئذٍ يُكَيَّف في الواقع على فرض حيث إنَّ العاقد - باعتباره يمثل الموجب - شخص، وباعتباره يمثل القابل شخص آخر.
التعدد وجود
(1) انظر المصادر السابقة.
(2) انظر: المجموع (162/ 9) حيث قال: «ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول، فأما المعاطاة فلا ينعقد بها»، وقال ابن قدامة في المغني، (561/ 3): «والبيع على ضربين: أحدهما الإيجاب والقبول … والثاني: المعاطاة وراجع: الإنصاف (263/ 4). (3) حيث قال: ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول بالقول» حيث قيدهما بالقول لأنَّ ذلك مذهب الشافعي، فلو لم يكن الإيجاب والقبول شاملين للقول والفعل لما قيدهما به انظر: حلية العلماء في مذاهب الفقهاء، مخطوطة آيا صوفيا رقم (1138) (ج 1) ورقة (186/أ). (4) المجموع للنووي (165/ 9). وفتح القدير (74/ 5).
(5) فتح القدير (341/ 2) حيث قال: «العقد مجموع إيجاب أحد المتكلمين مع قبول الآخر … أو كلام الواحد القائم مقامهما أعني متولي الطرفين».
(6) انظر: فتح القدير (346/ 2). والشرح الكبير - مع حاشية الدسوقي، (222/ 2). والقوانين الفقهية (ص (174). والغاية القصوى (726/ 2). والأشباه للسيوطي (ص 306). والمغني لابن قدامة (470/ 6).
(7) وهذا جائز عند الحنفية والمالكية والشافعية قال الزركشي: «إنَّ اتحاد القابل والموجب إنَّما يمتنعان لأجل التهمة»، فإذا انتفت كما في المسائل السابقة جاز. انظر: الشرح الكبير (348/ 3). وحاشية ابن عابدين على الدر المختار (525/ 4). والمنثور في القواعد للزركشي (88/ 1، 89).