النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦246
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
2 - نطاق العقد في القانون المدني:
ينحصر العقد في نطاق دائرة القانون الخاص - مع القول بشموله للاتفاق على إحداث أثر
6 -
قانوني، أو تعديله أو إنهائه، أو نقله فالاتفاقات الدولية والنيابية بين النائب وناخبيه وكذلك العقود الإدارية، لا تسمى عقوداً في القانون المدني؛ لأنَّ لها قواعدها التي تحكمها. وهذا ما عبرت عنه محكمة القضاء الإداري المصري بمجلس الدولة في حكم صادر لها في ديسمبر/ كانون الأول سنة 1952 م بقولها:
«إنَّ العقود الإدارية تختلف عن العقود المدنية في أنها تكون بين شخص معنوي من أشخاص القانون العام، وبين شخص، أو شركاء، أو جماعة، وفي أنها تستهدف مصلحة عامة لسير العمل في مرفق عام، وأنَّ كفتي المتعاقدين فيها غير متكافئة، إذ يجب أن يُراعى فيها دائماً وقبل كل شيء تغليب الصالح العام على مصلحة الأفراد، وهذا الهدف يجب أن يسود شروط العقد وعلاقة المتعاقدين في تطبيقه، وفي تفسيره، وفي إنهائه، وهو بذلك يخضع للسلطة العامة في توجيه المرافق وتنظيمه … ». يقول الأستاذ الدكتور البدراوي: يكاد الإجماع ينعقد بين الشراح والقضاء على أن نطاق العقد أن يكون مقصوراً على دائرة روابط القانون الخاص لا روابط القانون العام» (2)، ثم بعد ذلك يشمل الاتفاقات التي يقف فيها المتعاقدان على قدم المساواة، والتي يذعن فيها أحد المتعاقدين للآخر، وكذلك يشمل العقود التي توفق بين مصالح متعارضة كالبيع والشراء، أو بين مصالح متوافقة كالشركة وأشبه ذلك» (3).
يجب
غير
انه ثار خلاف بين الشراح في شمول العقد للروابط القانونية غير المالية كالزواج ونحوه، فذهب بعضهم (4) إلى أنَّها لا تسمى عقوداً، في حين ذهب آخرون (5) إلى أنها تسمى عقوداً.
وهذا الخلاف يعود إلى اختلاف وجهات النظر إلى العقد.
فالفريق الأوّل: جعلوا من خصائص العقد أن تكون الالتزامات الناشئة عنه ذات قيمة مالية، وأن تكون الإرادة هي المنشئة للالتزام والآثار، فعندما نظروا إلى هذه الاتفاقات الأسرية وجدوها أنَّها لا تنشئ الأموال من حيث هي، وأن ما يترتب عليها من الأموال كان بحكم القانون.
(1) انظر: د. البدراوي: النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المصري (ص.42. ود. السنهوري: الوسيط (174/ 1). (2) الدكتور البدراوي: المرجع السابق (ص 42، 43)
(3) الدكتور السنهوري: الوسيط (174/ 1). والدكتور الصدة: مصادر الالتزام (ص (52) والمصادر السابقة. (4) منهم الأستاذ السنهوري: الوسيط (174/ 1). والدكتور حشمت أبو ستيت: نظرية الالتزام (39/ 1). وعبد المنعم الصدة: مصادر الالتزام (ص 52). وأنور سلطان: النظرية العامة للالتزامات (ص 29).
(5) ومنهم الأستاذ سليمان مرقص: المرجع السابق ص (44). والدكتور البدراوي: المرجع السابق (ص 44 (45). وبلانيول واسمان: المطول في شرح القانون المدني الفرنسي (22/ 6).