النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٥١نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار
أ. د. علي محيي الدين القره داغي
251
الثاني: ما يفتقر إلى الإيجاب والقبول لفظاً: كالنكاح.
الثالث: ما يفتقر إلى الإيجاب لفظاً، ولا يفتقر إلى القبول لفظاً بل يكفي الفعل، كالوكالة
والقراض والوديعة.
الرابع: لا يحتاج حتَّى إلى الفعل، لكن بشرط ألا يقوم بردّه: كالوقف على شخص على
ما اختاره النووي.
الخامس: ما لا يرتد بالرد كالضمان والإبراء، والصلح عن دم العمد على الدية (1)
التقسيم السادس للعقد باعتبار وصفه الشرعي
(2)
:
لم يتفق الفقهاء في أقسام العقد بهذا الوصف، بل حصل خلاف كبير بين الجمهور، والحنفية: فالحنفية - على الرأي الغالب - قسموه إلى ثلاثة أقسام: صحيح، وفاسد، وباطل (3).
(4)
(6)
وقسمه بعضهم - منهم العيني وصاحب الفتاوى الهندية، وداماد أفندي ـ إلى أربعة أقسام حيث قالوا: إنَّ العقد إذا أفاد الحكم في الحال فنافذ، وإن لم يفده في الحال بل عند الإجازة فموقوف، وإن لم يفده في الحال، ولا عند الإجازة، ولكن عند القبض ففاسد، وإن لم يفده أصلاً فباطل. فعلى ضوء هذا، يكون الموقوف قسماً مستقلا، في حين على ضوء رأي جمهور الحنفية أنَّ الموقوف نوع من العقد الصحيح فيكون قسيماً للعقد النافذ، وهذا هو الراجح؛ لأنَّ العقد الصحيح هو العقد الذي صدر من أهله مضافاً إلى محله، وسلم من خلل في ركنه، وفي وصفه، ثمَّ إن ترتب عليه الأثر مباشرة يسمى نافذاً، وإن احتاج إلى الإجازة فموقوف. ومما يدعم رأي هؤلاء أنَّ المخالفين اتفقوا مع جمهور الحنفية في أنَّ العقد الموقوف لا باطلاً ولا فاسداً (8).
يسمى
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 299 - 309). والأشباه لابن نجيم (ص 336 … ). (2) المراد بالوصف الشرعي للعقد هنا هو: إقرار الشارع له، أو عدم إقراره وفي حالة إقراره ترتيب الآثار عليه. انظر: شرحي الإسنوي والبدخشي على المنهاج (59/ 1) والشيخ أحمد إبراهيم: الالتزامات (ص 181). والأستاذ عبد السلام مدكور: المدخل (ص 593) وأستاذنا الدكتور محمد مصطفى شحاتة: المصدر السابق (ص 34 وأستاذنا الدكتور عبد العظيم شرف الدين: نظرية البطلان في الشريعة الإسلامية بحث منشور في الحلقة الدراسية الرابعة للبحوث والقانون، ط، الهيئة العامة للكتاب (ص 204).
(3) فتح القدير مع شرح العناية (985/ 5) وحاشية ابن عابدين على الدر المختار (503/ 4) والبحر الرائق (277/ 5). (4) رمز الحقائق شرح كنز الدقائق، مخطوطة (ص 347).
(5) الفتاوى الهندية (3/ 3).
(6)
مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (4/ 2).
(7) فتح القدير (184/ 5) ورد المحتار على الدر المختار (503/ 4). (8) أستاذنا الشيخ العدوي المرجع السابق ص (172). والمصادر السابقة.