النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
هذا، وقد وافق جمهور الحنفية في مسلكهم هذا المالكية والشافعي في قول (2)، وأحمد في رواية (3) حيث عدوا الموقوف من أقسام الصحيح.
فقد ذكر الرافعي (4) أن أصل وقف العقود ثلاث مسائل:
إحداها: بيع الفضولي، وفيه قولان أصحهما - وهو المنصوص في الجديد - أنه باطل، والثاني: أنه موقوف، إن أجازه المالك أو المشتري نفذ، وإلا بطل.
الثانية: إذا غصب أموالاً، ثم باعها وتصرف في أثمانها مرَّة بعد أخرى، وفيه قولان للشافعي، أصحهما بطلان الكل، والثاني أنَّ للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل عنها.
الثالثة: إذا باع مال أبيه على ظن أنه حي وأنَّ البائع فضولي فكان ميتاً في حالة العقد، وفيه
قولان: أصحهما: صحة البيع لمصادفته ملكه، والثاني: المنع؛ لأنَّه لم يقصد قطع الملك. وذكر إمام الحرمين أنَّ الوقف يطّرد في كل عقد يقبل الاستنابة كالمبايعات، والإجارات، والهبات والعتق والطلاق، والنكاح وغيرها (5).
وعلّق الزركشي والسيوطي على هذه المسائل الثلاث فذكرا أنَّه يستخلص منها أن الوقف نوعان: وقف تبيين، ووقف انعقاد؛ حيث إنَّ الوقف في المسألة الثالثة للتبيين؛ لأنَّ العقد في نفسه إما صحيح وهو ما إذا كان الأب قد توفي، أو باطل وهو ما إذا كان لا يزال حياً وقت العقد. المسألتين الأوليين فمنعقد على أحد القولين غير أنَّ الصحة أو نفوذ الملك
وأما العقد في موقوفان على الإجازة).
بل ذكر إمام الحرمين: أنَّ الصحة ناجزة على قول الوقف، لكنَّ الملك لا يحصل إلا عند الإجازة. وذكر السيوطي بعض أنواع أخرى يعتبر العقد فيها موقوفاً على إجازة المرتهن على أحد قولي الشافعي
منها: تصرف الراهن في المرهون بما يزيل الملك كبيع وهبة أو بما يقلل الرغبة كالتزويج.
(1) المواهب الجليل للحطاب (245/ 4).
(2) فتح العزيز في شرح الوجيز (121/ 8 - (124) والأشباه والنظائر للسيوطي (ص. (310) والمجموع للنووي (261/ 9 - 263).
والمنثور في القواعد (347/ 3).
(3) المغني لابن قدامة (226/ 4).
(4) فتح العزيز في شرح الوجيز (121/ 8 - 124).
(5) فتح العزيز (124/ 8).
(6) المنثور في القواعد (341/ 3). والأشباه والنظائر (ص 311).
(7) فتح العزيز للرافعي بهامش المجموع (124/ 8).