النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

253

|

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

غير أنَّ السيوطي رجّح القول بالوقف؛ لأنَّه أولى من القول ببيع الفضولي، وذلك لوجود الملك المقتضي لصحة التصرف في الجملة).

ومنها: تصرف المفلس في شيء من أعيان ماله المحجور عليه فيه بغير إذن الغرباء، حيث ذهب الكثيرون من الشافعية إلى أنه عقد موقوف.

أجازه

ومنها: تصرف المريض بالمحاباة في ما زاد على الثلث حيث إنَّ الصحيح وقفه على الوارث، إن

(2)

صح، وإلا بطل 2

وكذلك عند المالكية حيث إنَّ تصرف الفضولي موقوف على إجازة مالكه، وكذلك بيع الراهن المرهون موقوف على رضا مرتهنه (3)، ولا يختلف الأمر كذلك عند الحنابلة حيث قالوا: إِنَّ تصرُّفات الوكيل إذا خالف فيها موكله موقوفة على إجازته (4).

فعلى ضوء ما سبق، فإنَّ استعمال العقد الموقوف كمصطلح له مدلوله الخاص ليس خاصّاً بالحنفية، بل هو وارد وشائع أيضاً عند الجمهور.

وبالإضافة إلى تقسيم الصحيح إلى نافذ وموقوف، فإنَّه ينقسم أيضاً إلى لازم وغير لازم، مع ملاحظة أنَّ الأصل في العقود في الفقه الإسلامي هو الصحة واللزوم.

(5)

أمَّا غير اللزوم فهو استثناء لا يقرّ إلَّا بحسب مقتضى العقد نفسه يقول الإمام القرافي: اعلم أن الأصل في العقد اللزوم؛ لأنَّ العقد إنَّما شرّع لتحصيل المقصود من المعقود به، أو المعقود عليه، ودفع الحاجات، فيناسب ذلك اللزوم دفعاً للحاجة وتحصيلاً للمقصود». ثمَّ ذكر بأنَّ عدم اللزوم في بعض العقود تستلزمه مصلحة أو ضرورة).

ثمَّ إِنَّ العقد اللازم منه ما لا يقبل الفسخ قطعاً، كالطلاق والخلع، وكالنكاح عند الحنفية،

ومنه ما يقبل الفسخ كالبيع والسلم، والإجارة ونحوها.

(1) الأشباه للسيوطي (ص 311).

(2) المنثور في القواعد (343/ 3). والأشباه والنظائر للسيوطي (ص 311).

(3) الشرح الكبير - مع حاشية الدسوقي، (11/ 3، 12). (4) المغني لابن قدامة (226/ 4).

(5) انظر: فتح القدير (74/ 5 (182) والفتاوى الهندية (302/ 3). والشرح الكبير - مع حاشية الدسوقي، (63). وتهذيب الفروق بهامش الفروق، ط دار المعرفة (31/ 4) والمنثور في القواعد (398/ 2). والأشباه للسيوطي (ص 300).

(6) الفروق للقرافي، ط دار المعرفة ببيروت (13/ 2).

(7) انظر: بدائع الصنائع (1553/ 3 - 1563). وذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم - إلى أنَّ النكاح عقد يقبل الفسخ وذلك عند وجود أحد العيوب الموجبة للفسخ كالجب والعنة في الزوج، والرتق ونحوه في الزوجة، وكبعض الأمراض الخطيرة السارية كالجذام والبرص. انظر تفصيل ذلك في: القوانين الفقهية لابن جزي (ص 185). والغاية القصوى (741/ 2 - 743). والمغني لابن قدامة (651/ 6 - 687).