النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤254
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ومعنى عدم قبول هذه العقود للفسخ أنَّها إذا انعقدت لم يستقل أحد العاقدين بفسخها، وأما معنى قبولها للفسخ فهو أنَّ للعاقدين هذا الحق إذا ما تراضيا، ويكون الفسخ حينئذٍ ليس للعقد؛ لأنَّ الشيء لا يرفع بعد وقوعه، وإنما يكون بالنسبة لآثاره.
وأما العقود غير اللازمة، فمنها ما هو غير لازم للطرفين مثل الوكالة ونحوها، ومنها ما غير لازم لأحدهما مثل الرهن فهو لازم من جهة الراهن، وغير لازم من جهة المرتهن).
هذا الأقسام كلها أقسام العقد الصحيح.
العقد غير الصحيح وأقسامه:
وأما غير الصحيح، فقد قسمه الحنفية إلى نوعين باطل، وفاسد.
هو
فيكون تقسيم العقد عندهم ثلاثيّاً الصحيح، الذي يترتب عليه الآثار، أو بعبارة أخرى: ذاتاً ووصفاً (المجلة، المادة 108).
المشروع والباطل: الذي لا يترتب عليه الآثار، وبعبارة أخرى: هو ما لم يشرع لا بأصله ولا بوصفه. والفاسد: الذي شرع بأصله من دون وصفه (2).
هذا
هو مسلك الحنفية في هذا التقسيم باعتبار وصفه الشرعي.
وأما الجمهور: فلم يرتضوا به، بل حصروا تقسيمه بهذا الاعتبار في الصحيح، وغير الصحيح الذي هو الباطل والفاسد فجعلوهما مترادفين.
محل النزاع، وأدلة الفريقين:
ونحن هنا نذكر محل النزاع وأدلة الفريقين بإيجاز شديد، ومدى صحة ترادف الباطل والفاسد
عند الجمهور.
ولا خلاف بين الفريقين (3) في أنَّ المراد بالصحة في العقود هو ترتب الأثر عليها، وبالبطلان عدم ترتبه عليها.
(1) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ط، الأميرية بالقاهرة (125/ 2). والفتاوى الهندية (2/ 3، (3) والأشباه لابن نجيم (ص 134). والفروق للقرافي (13/ 4). والمنثور في القواعد للزركشي (398/ 2). والأشباه للسيوطي (ص 300). (2) بدائع الصنائع (1544/ 3، (1553). وفتح القدير (185/ 5). وتيسير التحرير، ط، مصطفى الحلبي (234/ 2). (3) راجع في تفصيل ذلك: تيسير التحرير لأمير بادشاه على التحرير لابن الهمام (234/ 2). والتوضيح على التلويح (218/ 1). والمنتهى لابن الحاجب، ط، مطبعة السعادة 1326 ه، (ص (73). والمستصفى للغزالي، ط، الأميرية 1322 ه، (94/ 1، 95). والإبهاج في شرح المنهاج، ط، الكليات الأزهرية 1981 م (68/ 1 (71). والأحكام للآمدي، ط، محمد علي صبيح 1968 م (100/ 1). ومنتهى السول للآمدي، ط، محمد علي صبيح (32/ 1). والمنثور في القواعد للزركشي (303/ 2). والتمهيد للإسنوي، ط، مؤسسة الرسالة (ص 59). وتخريج الفروع للزنجاني، ط، جامعة دمشق (ص 76).