النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

نظرية العقود من حيث الكليات والمقاصد والخصائص والآثار

أ. د. علي محيي الدين القره داغي

257

والذي يتعلَّق ببحثنا هو التقسيم الأوّل، وهو تقسيم العقد إلى عقد رضائي، وعقد شكلي،

وعقد عيني.

ولذلك نذكر هذه الأقسام الثلاثة بشيء من الإيجاز؛ لأنَّها كثيراً ما يتردد ذكرها في هذه

الرسالة.

-

العقد الرضائي: وهو ما يكفي في عقده رضاء الطرفين، من دون الحاجة في عقده إلى إفراغه في شكل معين، أو إلى قبض وتسليم).

ومن هنا لا يقدح في العقد الرضائي كونه يحتاج في إثباته إلى شكل مخصوص، كالعقد الذي تزيد قيمته على عشرين جنيهاً أو على خمسين فرنكاً (المادة 1341 م. ف، والمادة 60 من قانون الإثبات المصري)، وكعقد الكفالة (المادة 773 م. م)، والصلح (المادة 552.م. م)، ومع ذلك يظل عقداً رضائيّاً؛ لأنَّ الكتابة شرط للإثبات، وليس شرطاً للعقد، وكذلك الشهر في بيع العقار؛ لأنَّه إجراء لاحق على عقد التصرف يقصد به إطلاع الغير.

ومبنى هذه الأمور: على أنَّه إذا كانت الكتابة أو الشهر ركناً في العقد بحيث لا ينعقد من دونه لا يعتبر العقد رضائيّاً، وأما إذا لم تكن ركناً بل كان شرطاً للإثبات أو لحماية حقوق الغير، فيعتبر العقد رضائياً.

وتظهر ثمرة هذا التكييف في أنَّه إذا كانت الكتابة - مثلاً - ركناً في الإثبات فقط، فإنَّ العقد غير المكتوب ينعقد وقد يبت بالإقرار، أو اليمين أما إذا كانت ركناً في العقد فإنَّ العقد لا يعتبر موجوداً من دون تحققها (3).

(4)

2 ـ العقد الشكلي: هو ما لا ينعقد بمجرد التراضي، بل لا بد أن يتخذ التراضي فيه شكلاً معيناً يحدده القانون، وبعبارة أخرى ما كان الشكل الذي يحدده القانون ركناً فيه. والشكل في القوانين الحديثة يتخذ في الغالب صورة ورقة رسمية يُدون فيها العقد أمام موظف الموثّق، فيسمى عقداً رسميّاً، كعقد الرهن الرسمي (المادة 1031 م. م)،

عمومي

أعد لذلك

يسمى

وكهبة العقار (المادة 488 م. م).

(1)

د.

السنهوري: الوسيط (188/ 1). ود. محمود جمال الدين المرجع السابق ص (47) ود. عبد الحي حجازي: السابق (130/ 1، 141). وحشمت أبو ستيت المرجع السابق، فقرة (50). وراجع في تفصيل ذلك في د. فتحي عبد الرحيم: رسالته/ شكلية العقود باللغة الفرنسية (ص 28) وما بعدها و Moradiere المرجع السابق (ص 181 – 184)

(2) د. السنهوري: الوسيط (190/ 1). ود. غني حسون: الوجيز (72/ 1، (73). ود. فتحي عبد الرحيم رسالته السابقة (ص 28). (3) المصادر السابقة.

(4) د. محمود جمال الدين المصدر السابق (ص 48) والمصادر السابقة.